مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٤٤ - الفصل الثانى فى شواهد سمعية
اى بملاحظة تجلى الاشارة من طريق السر خصها بسلامه ليلة المعراج مخاطبا له بقوله تعالى «السلام عليك ايها النبى و رحمة الله و بركاته»، و تجلى الاشارة هو توجه المتجلى الى المتجلى له من حيث هو حامل التجلى و مرآة عكسه، فالتوجه و الاشارة انما هو الى نفس التجلى و عكس المتجلى، فان الرقيم المشار اليه لا يشار اليه من حيث هو موجود لانه فى الاشارة غير مأخوذ على هذا الوجه بل يشار اليه من حيث هو حامل المحمول و كذا المرآة لا يتوجه اليها من جهة انها شىء من الاشياء او موجود من الموجودات او ذات من الذوات، بل يتوجه اليها من جهة انها محل ظهور العاكس بعكسه، فالاشارة و التوجه بالحقيقة الى المحمول و العكس و المقصود الاصلى بها من المحمول المدلول، و من العكس العاكس، فالمرآة مندكة فى العكس و العكس فى العاكس، ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً﴾ [١] فالمبشر بعينه هو المشار اليه و ليس فوق ذلك عين و لا عيان و لا بيان و لا تبيان اذ ليس فوق السواد لون من الالوان و لا قرية وراء عبادان و هو دار السلام و السواد الاعظم، و صورة هذا التجلى اذا نزل الى عوالم التمثيلات و البرازخ فى الهيئة و الشكل على ما اخبر به اولياء الكشف صورة مثلث متساوى الاضلاع فهذا المثلث فى عالم الصورة عبارة و تعبير عنه كما ان العلم اذا نزل الى عوالم التقدير صورته و عبارته و تعبيره اللين كما روى عن رسول الله صلّى اللَّه عليه و آله تعبيره بشربة اللبن فى منامه بالعلم [٢]، و لكل زاوية من زوايا ذلك المثلث حكم الاعطاء فزاوية منه تعطى رفع المناسبة بين العبد و المعبود و زاوية اخرى تعطى رفع الالتباس عن ارباب الكشف و العيون و اصحاب النظر و البرهان و هو باب من ابواب العظمة و التعظيم بتجلى اسمى الحكيم و العليم، و زاويه اخرى تعطى اتضاح طريق السعادة الى محل النجاة فعلا و قولا و اعتقادا و لكل من اضلاعه المتساوية ايضا حكم الاعطاء فضلع منه تعطى المناسبة فيما يقع به المعرفة بين العبد و المعبود و من شاهد هذا المشهد علم التعلقات و المناسبات بين الاعالى و الادانى، و ضلع آخر تعطى مشاهدة العبد ما فى رقيم نفسه من درجته فى سلوكه و استقراره، و ضلع آخر
[١]. الاعراف/ ١٤٣.
[٢]. بحار الانوار، كتاب السماء و العالم، باب حقيقة الرؤيا و تعبيرها، الحديث ٣٥، ج ٦١، ص ١٧٥.