مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٦٣ - الموقف الخامس فى كونه تعالى حيا
اعلم يا اخى علما يقينيا انكشافيا كشفا شهوديا ان للوجود لفظا و له معنى و لمعناه حقيقة و لحقيقته درجات بعضها فوق بعض فى سلسلة التصاعد الى ان ينتهى الى وجود ليس فوقه وجود و بعضها دون بعض فى سلسلة التنازل، الى ان ينتهى الى وجود ليس دونه وجود اما ان له المعنى و لمعناه حقيقة فقد مضى البرهان على كل واحد منهما فى ابتداء السفر الاول. [١] و اما ان لحقيقته درجات فلنوضحه فى بيانات.
فنقول: قد تقرر عندك من تضاعيف ما قرع سمعك فيما مضى من هذا السفر الذى نحن فيه ان الواجب الحق القيوم مفيض بذاته و ان الوجودات الجايزات [٢] مفاضات منه بذواتها و مجعولات له بانفسها و المفيض بذاته غنى بذاته عن المفاض بذاته و المفاض بذاته مفتقر بنفسه الى المفيض بذاته و الغنى بذاته هو الغناء فى ذاته كما ان الفقير فى نفسه الفقر فى نفسه و الفقر و الغناء متقابلان متباينان فاذا المفيض بذاته بنفسه يباين المفاض بذاته بينونة تامة و لكن المفيض بذاته يفيض بنفسه على المفاض بذاته و افاضته اياه بذاته هو اقتضائه له فى مرتبة ذاته، فللماض بذاته تعين بهويته فى مرتبة متقدمة على ذاته التى هى مرتبة اقتضاء المفيض بذاته له، فاذا المفيض بذاته يناسب بذاته المفاض بذاته مناسبة كاملة.
و ايضا كون هذا مفيضا، بذاته لذاك و كون ذاك مفاضا بذاته لهذا لو لم يكن لمناسبة كاملة بينهما لا توجد بين واحد منهما مع ما يغاير صاحبه لزم من كون هذا مفيضا لذاك و ذاك مفاضا لهذا ترحج و تخصص لا من مرجح و مخصص فاذا بينهما مناسبة فى كمال المباينة و مباينة فى تمام المناسبة. هذا الذى جعل الاوهام حائرة، و هذا هو التوحيد الخاصى [٣] الذى لا يعرفه الا الرجل الخاصى.
و نقول ايضا قد مضى فى ابتدا البيان فى السفر الاول [٤] ان الوجود اصيل فى الجعل
[١]. الاسفار، السفر الاول، المرحلة الاولى، المنهج الاول، الفصل الثانى فى ان مفهوم الوجود مشترك محمول على ما تحته حمل التشكيك لا حمل التواطؤ، الفصل الثالث فى ان الوجود العام البديهى اعتبار عقلى غير مقوم لافراده، الفصل الرابع فى ان للوجود حقيقة عينية، ج ١ ص ٣٥- ٣٩.
[٢]. الحائز اى (م).
[٣]. التوحيد الخاص الخاصى (ى).
[٤]. الاسفار، السفر الاول، المرحلة الاولى، الفصل الرابع فى ان للوجود حقيقة عينية، ج ١، ص ٤٩- ٣٨.