مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الثالث عشر في مراتب علمه بالاشياء
[٨٨٣] قوله «بقوله تعالى ...» [١]
﴿إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾. [٢] قال فى الصافى: «فى الكافى عن الباقر (ع) قال: ان الله خلقنا من اعلا عليين و خلق قلوب شيعتنا مما خلقنا منه و خلق ابدانهم من دون ذلك و قلوبهم تهوى الينا لانها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه آلاية الخ، و خلق عدونا من سجين و خلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه و ابدانهم من دون ذلك فقلوبهم تهوى اليهم لانها قد خلقت مما خلقوا منه. ثم تلا هذه الايه ﴿كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ[٣]﴾ [٤] اقول: الافاعيل المتكررة و الاعتقادات الراسخة فى النفوس بمنزلة النقوش الكتابية فى الالواح، فمن كانت معلوماته امور اقدسية و اخلاقه زكية و اعماله صالحة ياتى كتابه بيمينه اى من جانبه الاقوى الروحانى و هو جهة علييّن و ذلك لان كتابه من جنس الالواح العالية و «الصحف المكرمة ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾» [٥] ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [٦] و من كانت معلوماته مقصورة على الجرميات و اخلاقه سيئة و اعماله خبيثة ياتى كتابه بشماله اى من جانبه الاضعف الجسمانى و هو سجين و ذلك لان كتابه من جنس الاوراق السفلية الصحائف الحسية القابلة للاحتراق فلا جرم يعذب بالنار و انما عود الارواح الى ما خلقت منه كما قال سبحانه ﴿كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [٧] فما خلق من عليين فكتابه فى عليين و ما خلق من سجين فكتابه فى سجين». انتهى كلامه الشريف. [٨]
اعلم ان النفس العاقلة لوح حقيقية للصور العقلية و كذا النفس المتخيلة لوح بلاشوب مجاز للصور الخيالية بل اللوحية و الانتقاش و التمثل فيها اقوى فانها فيهما بنحو الاتحاد لانهما مدركتان للمعانى او الصور و الادراك يلازم الاتحاد.
[١]. ٦/ ٢٩٧/ ٤.
[٢]. المطففين/ ١٨- ٢١.
[٣]. المطففين/ ٧- ١٠.
[٤]. الاصول من الكافى، كتاب الايمان و الكفر، باب طينة المومن و الكافر، الحديث الرابع، ج ٢ ص ٤.
[٥]. عبس/ ١٣ و ١٥- ١٦.
[٦]. المطففين/ ٢١.
[٧]. الاعراف/ ٢٩
[٨]. الفيض الكاشانى، تفسير الصافى، ج ٥ ص ٣٠٠- ٣٠١.