مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٥ - رسالة فى طريقة الصديقين
و العلّة علّة لعلل كلّها، فلا محالة ان المعلول لم يكن مع العلّة بجهة من الجهات، و الّا فقد بطل اسم العلّة و المعلول.» انتهى. [١]
و قال الحكيم المتألّه العظيم المحدث العليم القاضى السعيد القمى قدس سرّه: «اعلم انه لا تنافى بين القول بانه تعالى لا شئ معه و بين قوله تعالى ﴿وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [٢] و ذلك من غوامض العلم الالهى، اذ العلّة مع المعلول و ليس المعلول مع العلّة، لانّه لو كان مع العلّة بالذّات لكان متحصّل القوام بدونها مستكمل الذات مع قطع النظر عنها اذا المعيّة الذاتية يقتضى الاستقلالية و الانفراد بوجه ما و ذلك من المستحيلات.» [٣] انتهى.
فظهر مماّ ذكر من انّه لا قوام لما سواهاى ما سوى ذاته تعالى و صفاته الذاتية الكمالية من فعله المجهول بذاته و آثار فعله المجعولات بالعرض الّا به، فاذن قد ثبت و اتّضح ان كلّ ما هو معلول بذاته لا قوام له الّا بعلته.
فنقول الوجود امّا تمام الحقيقة واجب الهوية و امّا مفتقر الذات اليه بنهج الترديد، فانّه امّا مأخوذ بالنظر الى الواقع من حيث هو هو او من حيث الاطلاق و بشرطه، و هو بهذا الاعتبار صرف الوجود الذى لا نقص فيه و لا قصور فهو واجب الوجود و الهوية. و امّا مأخوذ بحيث يكون خارجا عن الصرافة و ذلك الخارج خارج عن حقيقة واجب الوجود، فان حمل واجب الوجود على صرف حقيقة الوجود بحسب المصداق و المحكى عنه حمل اولى ذاتى و ان
[١]. لانباذقلس Empedokles (٤٣٢- ٤٩٢ قبل الميلاد) شعران طويولان: «فى الطبيعة» و «التهذيبات» و الذى يصل الى زماننا قطعات محدودة منها، ذكرها العالم الآلمانى هرمان ديلز Herman Alexander Diels (م ١٩٢٢ م) فى كتابه الكبير «القطعات الباقية من الحكماء قبل السقراط» »Fragmenter der Vorsokratiker« باللغة آلالمانية فى برلين ١٩٠٣ م.
ترجم الدكتور شرف الدين الخراسانى القطعة الباقية من انباذقلس من كتاب ديلز باللغة الفارسيه فى كتابه «فلاسفه يونان الاوائل» نخستين فيلسوفان يونان، (تهران، ١٣٥٠ ش) ص ٣٤٣- ٣٦٥. و لكن لا يوجد فيه ما نقله المصنف ره منه.
هذه العبارة بعينها منقولة عن الشهرستانى، كتاب الملل و النحل، الجزء الثانى، الباب الاوّل، الرابع: رأى انباذقلس، (تخريج محمّد بن فتح الله بدران، القاهرة، ١٣٥٧ ق، الطبعة الثانية) ج ٢ ص ٧٣.
و المنبع الوحيد للشهرستانى فى كتابه حول الفلاسفة اليونانية الاولى، الكتاب المنسوب الى فلو طرخس مع واسطة، و لا يمكن الاعتماد على منقولاته فى هذا الباب.
[٢]. الحديد/ ٤.
[٣]. لم اعثر على هذه العبارة فى كتب القاضى سعيد القمى التى انتشر الى الآن و الظاهر انها منقولة من مخطوطاته.