مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٤ - رسالة فى طريقة الصديقين
و الكمال او بامور زائدة على سبيل منع الخلّو و انّ غاية كمالها مالا اتّم منه و ان كلّ ناقص من اصل حقيقته متعّلق بها مفتقر اليها و انّ التمام قبل النقص و ان تمام الشئ هو الشئ و ما يفضل عليه و ان الوجود منقسم الى ما هو مستغن عن غيره بذاته و الى ما هو مفتقر بذاته الى غيره و الاوّل هو واجب الوجود الّذى لا اتّم منه و الثانى ما هو سواه، فافهم جميع ما ذكرناه.
و اعلم انه قال سيدنا و مولانا على بن موسى الرضا عليه آلاف التحية و الثناء فى جواب سؤال عمران عن الله عزّ و جّل انه هل يوجد بحقيقة او يوجد بوصف: «ان الله المبدء الواحد الكائن الاوّل لم يزل واحدا لا شئ معه فردا لا ثانى معه لا معلوما و لا مجهولا و لا محكما و لا متشابها و لا مذكورا و لا منسيا و لا شيئا يقع عليه اسم الشئ من الاشياء و غيره.» [١] انتهى.
اقول: وجهه ان المعّية الذاتية تلازم الاستقلال و الانفراد بوجه من الوجوه لكلّ من الطرفين و الّا لم يتكرّر من الجانبين، فالعّلة لاستقلالها مع المعلول ﴿هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [٢] و امّا المعلول فليس مع العّلة، فانه بذاته مرتبط بها بل ربط بها و اضافة اليها فلا تقوم له بذاتها بل تقومه بها فقط، فمعيّته مع علّتها مجرّد لفظ بلا معنى و اسم بلا مسمّى بل سميّت معيّة العلّة معه بمعيتّه معها لانّه ليس الّا ظهورها بصفاتها فابقاء له الّا ببقائها او بابقائها، و ابقائها من حيث هو ابقائها باق ببقائها، و الشى لا ينفكّ عن ظهورها بما هو ظهورها و لا ينفصل عنه لانّه من لوازمه، و الملزوم مع لازمه بالوجوب و معيّة اللازم بما هو لازم مع الملزوم هى بعينها معية الملزوم معها.
قال الحكيم البارع المتأله انباذقلس تلميذ لقمان عليه السلام روّح الله روحه: «ان البارى سبحانه ابدع الصور لا بنوع ارادة مستأنفة بل بنوع انه علمه فالعلّة مع المعلول بالذات و ليس المعلول مع العلّة و الّا فالمعلول مع العلّة معيّة بالذات، فان جاز ان يقال ان معلولا مع العلّة فالعلول حينئذ ليس عين العلّة فيكون المعلول ليس اولى بكونه معلولا من العلّة و لا العلّة بكونها علّة اولى من المعلول، فالمعلول اذن يجب بالعلّة وحدها
[١]. الصدوق، التوحيد، الباب ٦٥، الحديث ١، ص ٤٣٥.
الصدوق، عيون اخبار الرضا، الباب ١٢، الحديث ١، ج ١ ص ١٣٩.
و عنهما بحار الانوار، كتاب الاحتجاج، باب مناظرات الرضا (ع) و احتجاجاته، الحديث ١، ج ١٠ ص ٣١٣.
[٢]. الحديد/ ٤.