مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٣ - رسالة فى طريقة الصديقين
الوجودات الممكنات الى الواجب فظهران المجعولات كلّها مجعولات للواجب القيّوم بذاته و جعله للكلّ اقتضائه لها و ليس له لكّل واحد منها اقتضاء بلا واسطه و الّالزم بحكم المناسبة الذاتية مزاولته تعالى لكل ممكن و نزوله سبحانه من صرافته الى التعدد.
فما زعمته الا شاعرة من الجبر يلازم القول بعدم الواجب ﴿سبحانه و تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا﴾ [١] بل اقتضائه سبحانه من حيث انّه اقتضائه واحد، و انّما التعدّد فيه من تعدّد المقتضى، فان الاقتضاء الخارجى عن مرتبة ذاته بعينه ربط المجعولات به و اضافته تعالى اشراقية اليها، و النسبة بما هى نسبة لا يتعدّد الّا بطرفيها المتعدّد، على انّ هذا الاقتضاء متفّرع على اقتضائه الذاتى الذى هو عين ذاته التى علمت انها بعينها حقيقة الوجود البسيطة فى ذاتها و كثرة الفرع المتفرع بذاته من دون وحدة يلازم كثرة الاصل، فاذن للجاعل القيوم اقتضاء واحد ذاتى و اقتضاء واحد فعلى و هو من جهة ان اقتضائه واحد و مطلق عن الحدود المتكثرة و من حيث تعلّقه بها متعدّد و مقيّد فهو من حيث الاطلاق اقتضائه سبحانه. [٢]
قال الامام الناطق بالحقّ الصادق عليه السلام فى معنى قوله سبحانه ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [٣]: «لا يقرب منه قريب و لا يبعد منه بعيد.» [٤] و من حيث تحددّه الخاص اقتضاء خاص مناسب لذلك المتحدّد الخاص، فهو تعالى خارج عن الحدين حدّ الابطال و التشبيه و له الحسنة بين السيئتين، «لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين» [٥]. فهذا الاقتضاء بالجهة الاولى واحد بذاته لانه منسوب بذاته الى الواحد من جميع الجهات و متكثر بذاته ايضا لانه بذاته منحّط عن درجة الوحدة الحقّة الحقيقية و نازل فى منازله و درجاته، لانّه اقتضاء فى جميع مراتبه، فهو واحد بذاته و متكثر بذاته، فوحدته فى كثرته و كثرته فى وحدته و اختلاف درجاته طولا بالكمال و النقص، و عرضا بخصوصيات لا حقة و امور زائدة.
فظهر مما ذكرناه ان الوجود حقيقة واحدة عينية لا اختلاف بين افرادها الّا بالنقص
[١]. الاسراء/ ٤٣: ﴿سبحانه و تعالى عمّا يقولون علوا كبيرا﴾.
[٢]. من قوله «و نقول تشييدا لذلك انك ...» الى هنا مذكور بعينه فى تعليقه رسالة فى العلة و المعلول مع اختلاف يسير.
[٣]. طه/ ٥.
[٤]. «استوى من كل شئ، فليس شئ اقرب اليه من شئ، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب».
الصدوق، التوحيد، الباب ٤٨، الحديث الثانى، ص ٣١٥.
[٥]. الصدوق، التوحيد، الباب ٥٩، الحديث ٨، ص ٣٦٢.