مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٧٠ - رسالة فى طريقة الصديقين
هى نحو من الوجود، فان كان بذاته مصداقا لها فالمطلوب ثابت، و الا احتيج الى ضميمة اخرى و هو ايضا وجود من الوجودات و لا يدور و لا يتسلسل، بل ينتهى الى وجود هو فى ذاته موصوف بها و مصداق لها و لو تسلسل فالكلام فى السلسلة الغير المتناهية عائد. و يلزم من ذلك ان يكون كل وجود بما هو وجود مصداقا لما هو صادق من جملتها على الوجود المفروض او لا مصداقا له لما شيدنا اركانه من اشتراك الوجودات فى حقيقة واحدة جامعة سارية، فالقادر مثلا اذا صدق فهو عين نحو من الوجود فهو عين كل وجود.
فاذن وزان تلك الاوصاف فى الصرافة و الاطلاق و التعدد و الشدة و الضعف و القصور و النقص و الفتور وزان الوجود و من اجل ذلك كانت فى بعض الوجودات فى كمال البروز و الجلاء و فى بعضها فى نهاية الكمون و الخفاء. و من ذلك تعارف عند الجمهور عدم وصفهم بعض الموجودات كالطبايع الجزئية بها، و قد علمت ان الحقيقة المسماة بحقيقة الوجود اذا اخذت من حيث هى هى او مع اعتبار عدم شئ معها مما يغايرها كما انها موجودة بذاتها موجودة لذاتها ايضا، فهى واجبة الوجود بكل من الاعتبارين فتكون جامعة لكل ما يعقل انه من تلك الحقيقة و الا فتكون فاقدة لها و قد ثبت فى مقامه ان واجب الوجود بالذات و للذات واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات، او جميع جهاته التى هى جهة واحدة فى الحقيقة هى جهة وجوب الوجود بذاته و لذاته، و ليست فيه جهة عدم و امتناع و لا ماهية و لا امكان و لا قوة و لا استعداد، على انها لو كانت كذلك لم تكن حقيقة الوجود المأخوذة بشئ من الاعتبارين، هذا خلف. فان كل ما دل البرهان او الضرورة و الوجدان على انه لو كانت لها حقيقة فى العين كانت حقيقة من سنخ حقيقة الوجود على الاطلاق، يكون وضع حقيقة الوجود بعينه وضعا لحقيقته و من ذلك الجاعلية و الاقتضاء، فحقيقة الوجود اذا اخذت بشئ من الاعتبارين جاعلة بذاتها و مقتضية بنفسها، و الجاعلية مضايفة للمجعولية، و المتضائفان متكافئان فى الوجود و عدده و كيفيته، و الماهية بذاتها و كذا العدم بذاته لا يصلح للمجعولية.
ففى الوجود وجود جاعل و وجود مجعول، ففيه كثرة بحسب الحقيقة لا بمجرد الوهم و الاعتبار كما توهمته طائفة من جهلة المتصوفة، و الجاعل بذاته غنى عن المجعول بذاته و المجعول بذاته مفتقر بنفسه الى الجاعل بذاته و الغنى بذاته هو الغناء فى ذاته كما ان الفقير بنفسه هو الفقر فى نفسه، و الفقر و الغناء متقابلان متباينان، فاذن الجاعل بذاته يباين بنفسه المجعول