مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٤ - رسالة فى العلة و المعلول
تصورها بصورة السعادة و القرب و الهداية، و تلك المرتبة من الوجود بحسب ذاتها ليست مقيدة بالقيود الامكانية و لا متحددة بحدودها سوى حد نفسها الملازم لانحطاطها عن المرتبة الاولى، و لا بعدم تلك القيود و الحدود، فليس فيها شئ منها بحسب ذاتها مع انّها مع كلها، فيكون مع الثابت ثابتا و مع المتجدد متجددا، فيكون مع العقل عقلا و مع النفس نفسا و مع الطبع طبعا و مع الهيولى هيولى و مع البدايات بداية و مع النهايات نهاية مع حفظ المراتب و ترتيب المظاهر من الاشرف الى الاخس، ثم من الاخس الى الاشرف، فلها المظهر الاتم الاوّل و المجلى الاعلى الاكمل فى البدايات و هو الروح الاعظم المسماة بالمحمدى البدوى و كذلك فى النهايات و هو الانسان الكامل المسمى بالانسان المحمدى و المحمدى الختمى (ص). فصدور تلك المرتبة من الوجود من المبدء الاعلى الاول بعينه صدور كل الوجودات و الانيات و به تقررت الماهيات و بنزولها حدوث الحوادث و المتجددات و هى القلم الاعلى، «جف القلم بما هو كائن» [١] و ان كان ما يكون به متجددا، تدبر تفهم.
و الثالثة الوجود بشرط شئ و هو الوجود المقيد المتحدد بحد ما من حدود الوجودات و قيود الماهيات. و المرتبة الاولى من تلك المراتب ممتنعة الاكتناه الا لذاتها الاحدية الجمعية لا بالعلم الحصولى الارتسامى و لا بالعلم الحضورى الاشراقى.
اما الاول فكما وصفناها صرف حقيقة الوجود، و حقيقة صرف الوجود و الوجود بما هو وجود لا يتبدل عليها الذهنية و الخارجية، و ذاته محفوظة كما فى الماهيات، فان الخارج و الذهن هما نحوان من الوجود و الوجود الخارج بذاته خارج و كذا الوجود الذهن بذاته ذهن، فتبدل الخارج ذهنا او الذهن خارجا هو بعينه انقلاب الحقيقة المستحيل.
و اما الثانى، فلان العلم بكنه شئ لا يحصل الا بحصول تمام ذاته و حقيقية للمدرك اما بحصول صورته المنطبقة لتمام ذاته و حقيقتة كما فى الحصول او بحضور تمام هويته العينية له كما فى العلم الحضورى. و الثانى لا يتصور الابان يكون تمام هويته بعينه تمام ذات العالم كعلم العالم بذاته و هويته العينية او يكون العالم محيطا به احاطة وجودية كعلم العلة الجاعلة بالهوية العينية لمجعولها، فلو ادركت حقيقة صرف الوجود بكنهها حصولا لزم الانقلاب، او
[١]. الحديث النبوى، رواه من طريق اهل السنة احمد بن حنبل فى مسنده، ج ١ ص ٣٠٧ و ج ٢ ص ١٩٧.