مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٣ - رسالة فى العلة و المعلول
و الغيب المطلق و الاحدية الصرفة و حقيقة الحقائق و جمع الجمع و غيب الغيوب و ليس لها اسم و لا رسم و لا نعت و لا صفة، فان هذه من المعانى و المفهومات، و اى معنى يصح ان يكون فى مرتبة الوجود و لا سيما صرف حقيقته، و لذلك قال امام الموحدين عليه سلام الله و سلام ملائكته المقربين «و كمال الاخلاص له نفى الصفات عنه». [١]
و لا ينافى ذلك ما ثبت بالبرهان الساطع ان الصفات الحقيقية التى له تعالى و هى حقائق صفاته الذاتية عين ذاته، و حقيقة كل واحدة منها عين حقيقة ساير صفاته من دون ترادف او نيابة.
و كذلك الكلام فى اسمائه الذاتية، فانها ايضا معانى و مفهومات حاكية عن حقائقها، لا الفاظ و عبارات بل الفاظها اسماء الاسماء، و النزاع الواقع بينهم من ان الاسم عين المسمى او غيره انما هو فى الاسم بمعنى المفهوم و كيف يحتمل عند عاقل ان الاسم بمعنى اللفظ عين المسمى.
و الى الاسم بالمعنى الاول اشار مولانا و سيدنا الرضا عليه آلاف التحية و الثناء فى جواب محمد بن سنان حيث سئل عنه (ع) بقوله: ما الاسم؟ فقال (ع): «صفة لموصوف» [٢]، و قد اطلق الاسم فى لسان الولاية على الحقائق الوجودية التى هى من جهة قربها من المسمى غلبت فيها جهة كونها حاكية عنه على تعيناتها فى انفسها و شيئيتها بحيالها، كما روى عن معاوية العمار انه قال: قال سيدنا و مولانا الصادق عليه السلام فى تفسير [٣] قوله تعالى ﴿وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها﴾ [٤] او تاويله [٥] قال: نحن و الله الاسماء الحسنى التى لا يقبل [الله] من العباد عملا الا بمعرفتنا. [٦]
الثانية الوجود اللابشرط و هو الوجود المطلق الامكانى الانبساطى المسمى بالنفس الرحمانى و الفيض المقدس و الرحمة الواسعة المسماة فى البدايات، و كذا بحسب اصل الوجود المفاض مطلقا بداية او نهاية بالرحمة الرحمانية و بحسب كمالاته بالرحمة الرحيمية التى طور منها هو الرحمة القريب من المحسنين فى النهايات و ذلك الطور هو
[١]. نهج البلاغه، الخطبة الاولى، ص ٣٩ (طبع صبحى صالح).
[٢]. الكلينى، الكافى، كتاب التوحيد، باب حدوث الاسماء، الحديث ٣، ج ١ ص، ١١٣
[٣]. كلمة «تفسير» غير موجود فى الكافى.
[٤]. الاعراف/ ١٨٠.
[٥]. عبارة «او تأويله» غير موجود فى الكافى.
[٦]. الكافى، كتاب التوحيد، باب النوادر، الحديث ٤، ج ١ ص ١٤٣- ١٤٤.