مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤١ - رسالة فى العلة و المعلول
الجنس ذاتا فى ماله مادة و الفرق بالاعتبار، و الصورة نفس الفصل كذلك، و المقدار مركب من الجنس و الفصل، فاذن كل هوية وجودية بسيطة بذاتها، اى يصدق عليها عنوان البسيط بحسب مرتبة ذاتها لا انها مصدوق عليها بسلب الاجزاء فقط كما فى الماهيات البسيطة و هذا و كذلك دلالة البرهان على بساطتها بنحو العموم يدل على مناسبة ذاتية بينها مع ان صدق البساطة عليها فى مرتبة ذواتها التى تلازم تمايزها بتمام ذواتها لا ينفك عن مباينة كاملة فاذن فيها اشتراك ذاتى بتمام ذاتها و نفس ما به اشتراكها يدل على ان فيها امتياز ذاتى بتمام انفسها فما به اشتراكها عين ما به امتيازها، و هذا هو التوحيد الخاصى الثابت فيها طولا و عرضا.
ثم انك بعد ما علمت ان فى الوجود جاعلا بذاته و مجعولا بذاته و عرفت حال المجعول بذاته مع الجاعل بذاته من انه مرتبط به منسوب اليه و المرتبط بذاته عين الربط تعلم انه لو فرض المجعول بذاته جاعلا بذاته لشىء يجب ان يكون جاعليته له بعينها جاعلية جاعله له، فان جاعليته له بعينها ذاته، و ذاته بعينها مجعوليته لجاعله فجاعليته بعينها مجعولية لجاعله، فاذن اقتضائه لما فرض انه مقتضاه الذى هو عين ذاته بعينه ربط ذاته بذات جاعله و هكذا الكلام فى كل ما فرض جاعلا من المجعولات.
فما زعمه المعتزله من التفويض قول بانقلاب حقيقة الوجودات الممكنات الى الواجبات، فالمجعولات كلها مجعولات للواجب القيوم بذاته و جعله للكل اقتضائه لها و ليس له تعالى لكل واحد منها اقتضاء بلا واسطه، و الالزم بحكم المناسبة الذاتية مزاولته تعالى لكل ممكن و نزوله تعالى عن صرافته.
فما زعمته الاشاعرة من الجبر يلازم القول بعدم الواجب بذاته تعالى مما يقول الظالمون علوا كبيرا [١]- بل اقتضائه سبحانه من حيث انه اقتضائه واحد و انما التعدد فيه من تعدد المقتضى، فان الاقتضاء الخارج عن مرتبة ذاته تعالى بعينه ربط المجعولات به ربطا وجوديا و اضافته تعالى اضافة اشراقية اليها. و النسبة بما هى نسبة لا يتعدد الا بطرفيها المتعدد على ان هذا الاقتضاء متفرع بذاته على اقتضائه الذاتى الذى هو عين ذاته التى علمت انها بعينها حقيقة الوجود البسيطة فى ذاتها و كثرة الفرع المتفرع بذاته يلازم كثرة الاصل. فاذن للجاعل القيوم
[١]. ﴿سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً﴾. (الاسراء/ ٤٣).