مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٩ - رسالة فى العلة و المعلول
و الوجدان على انه لو كانت له حقيقة فى العين كانت حقيقة من سنخ حقيقة الوجود على الاطلاق يكون وضع حقيقة الوجود بعينه وصفا لحقيقته، لكون حقيقته عين تلك الحقيقة و من ذلك الجاعلية و الاقتضاء، فحقيقة الوجود على الاطلاق مع عدم اعتبار شىء معه او عدم اعتبار عدمه جاعلة بذاتها، و الجاعلية لا تنفك عن المجعولية و الماهية بذاتها، و كذا العدم بذاته لا يصلح للمجعولية ففى الوجود وجود جاعل و وجود مجعول ففيه كثرة بحسب الحقيقة لا مجرد الوهم و الاعتبار كما توهمته طائفة المتصوفة.
ثم اعلم ان الجاعل بذاته غنى بذاته عن المجعول بذاته و المجعول بذاته مفتقر بنفسه الى الجاعل بذاته و الغنى بذاته هو الغناء فى ذاته كما ان الفقير بنفسه هو الفقر بنفسه، و الفقر و الغناء متقابلان متباينان، فاذن الجاعل بذاته يباين بنفسه المجعول بذاته بينونة تامة، و لكن الجاعل بنفسه يفيض بنفسه على المجعول بذاته و افاضته عليه بنفسه هو اقتضائه له فى مرتبة ذاته، فللمفاض بذاته تعين بهويته فى مرتبة متقدمة على مرتبة ذات هى مرتبة اقتضاء المفيض بذاته له فاذن المفيض بذاته يناسب بنفسه المفاض بذاته مناسبة كاملة.
و نقول ايضا كون هذا مفيضا بذاته لذاك و ذاك مفاضا بنفسه لهذا لو لم يكن لمناسبة ذاتية كاملة بينهما لا توجد بين واحد منهما مع ما يغاير صاحبه لزم من كون هذا مفيضا لذلك و ذاك مفاضا لهذا ترجح و تخصص بلا مرجح و مخصص، فاذن بينهما مناسبة تامة فى كمال المباينة و مباينة كاملة فى تمام المناسبة، هذا الذى جعل الاوهام حائرة.
و نقول ايضا قد ثبت ان الوجود اصيل فى الجعل و التقرر و معنى اصالته فى الجعل انه اذا كان جاعلا فهو بذاته جاعل، فهو بنفسه الجعل بمعنى الجاعليه و اذا كان مجعولا فهو بنفسه مجعول فهو بذاته الجعل بمعنى المجعولية و جاعلية بذاته كمال فى ذاته و مجعوليته فى نفسه نقص فى نفسه و الكمال بما هو كمال يباين النقص بما هو نقص، و النقص بما هو نقص يعاند الكمال بما هو كمال، فاذن وجود الجاعل بذاته بما هو جاعل بذاته يعاند بنفسه وجود المجعول بذاته و وجود المجعول بذاته بما هو مجعول بذاته يباين بعينه وجود الجاعل بذاته و معنى اصالته فى التقرر انه موجود بذاته متشخص بنفسه، خارجية صرفة فى هويته التى هى نفس حقيقته، و فعلية محضة فى انيّته التى هى عين ما هيته، فحيثية كل وجود فى ذاته هى بعينها حيثية هذه المذكورات و جهته فى نفسه جهتها، فاذن وجود الجاعل بذاته