مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٥٠ - الفصل الثالث فى ان واجب الوجود انيته ماهيته
هذا هكذا، فان الشيخ الالهى ذهب الى ان النفس و مافوقها انيّات محضة و وجودات صرفة و لكن الالزام ليس من اجل انضمام مقدّمة خارجية بل انّما هو بمقدّمة مأخوذة فى نفس بيان الايراد اذ بناء هذا الشبهة و امثالها على اعتبارية الوجود و كون الوجودات الخاصة حصصا اعتبارية و حينئذ يلزم كونها متّحدة و لذلك قيل فى بيان الملازمة لامتناع تخلّف مقتضى الذات كما انّ بناء الجواب على اصالة الوجود و كون الوجودات حقائق عينية فاذا كان فرد من الوجود بنفس ذاته واجبا و مقتضيا للتجرّد لكان كلّ وجود كذلك، و اذا لم يكن بنفس ذاته مجردا لم يكن بنفس ذاته واجبا ايضا، اذا مقارنة الوجوب له ليس يجوز ان يكون مقارنة بحسب الاتفاق بل يجب و ان يكون بينهما افتقار و استتباع، و استتباع الوجوب له خلاف الفرض فى هذا الشق، فيكون تابعا له فلزم احتياج الواجب فى وجوبه الى الغير و وجوبه عين وجوده على الفرض اذ لا ماهية له فلزم احتياجه فى وجوده ايضا، فاحسن التدّبر. [١]
[٧٦] قول الاردكانى فى الحاشية «فالماهية من مقتضيات ضعف الوجود ...» [٢]
هذا هكذا اذ حيثية التجرد عن الماهية يرجع الى فقدان حدّ من الفقد و العدم و حيثية عدم العدم نفس الوجود و الفعلية و لكن السؤال بمحض هذا البيان لا يندفع اذ للمورد ان يرجع و يقول بماذا يكون التجرّد فيه دون سائر الوجودات مع انّ الوجود حقيقة واحدة اى مفهوم واحد لا يختلف مقتضاه. فلو قيل فى الجواب انه وجود خاص مخالف لسائر الوجودات ذاتا و
[١]. ل/ ٤٤.
[٢]. حاشية المحقق الاردكانى ذيل قول المصنف «فان حقيقة الوجود ما لم يشبه ...» (١/ ١٠٨/ ١٧)
«حاصله على ما يظهر من كلامه ان الماهيات من لوازم ضعف الوجود الذى هو نفس تنزلّه الذى هو نفس الثانوية لا من لوازم نفس الوجود بما هو وجود و الثانوية من مقتضيات نفس المرتبة التى ليست امرا وراء الوجود المتفق فى الكّل كما هو شأن الذاتيات المقولة بالتشكيك فان ما به الاختلاف هناك غير ما به الاتحاد، و بالجمله ليست الثانوية من مقتضيات نفس الوجود بما هو وجود، فالماهية من مقتضيات ضعف الوجود و ضعف الوجود نفس الثانوية و الثانوية من مقتضيات المرتبة مثلا فقدر الوجود ذا قدر و وزن ثم نقول ما وزنه ثلثة متاقيل له نقض خاص هو ملزوم لماهية من الماهيات، فتلك الماهية مستندة الى ذلك النقض بمعنى انه لو لم يكن لم تكن و ذلك النقض مستندة الى هذه المرتبة من الوجود التى ليست وراء الوجود، و لكن كل ذلك على طور من النظر و طورا آخر منه و هو فى الحقيقة نظر تحقيقى عرفانى يقتضى طور آخر من البيان ذكرناه فى كتابنا الاربعين فارجع اليه ان كنت من الطالبين، ثم لا يذهب عليك ان ما ذكره هيهنا صريح فى ان الحقائق الوجودية حقيقة واحدة بحسب نفس الذات و سنخ الهوية لا اختلاف بينها بحسب نفس الذات بل الاختلاف بينها ليس الّا بالشدة و الضعف و التمامية و القصور و الفتور و امثالها فلا تغفل فيكون امّا من المتحرّين او المتخبطّين للكلم عن مواضعها كما هو دأب جماعته من المعاصرين و فقهم الله تعالى.» انتهى.