المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧١ - في قبلة الراكب
ويجزيك في النافلة أن تفتتح الصّلاة تجاه القبلة، ثم لا يضرّك كيفَ دارت السفينة، يقول اللَّه تعالى: «فأينَمَا تُولّوا فَثمَّ وجهُ اللَّه»، والعملُ على أن تتوجه إلى القبلة، وتصلّي على أشدّ ما يمكنك في القيام والقعود، ثم أن يكون الانسان ثابتاً مكانه أشدّ تمكّنه في الصلاة من أن تدور بطلب القبلة).
هذه طائفة كبيرة من الأخبار وهي قريبة الى التواتر، أو الاستفاضة، وهي دالة على جواز الاتيان بالصلاة في السفينة، حتى مع الاختيار، بل وإن استلزم نقصان بعض الشرائط أو الأجزاء، حيث لم يأمر الإمام ٧ بالتفصيل بملاحظة الوقت والحال.
نعم، يستفاد من بعضها مطلوبية رعاية الشرائط والأجزاء بالخروج من السفينة والصلاة على اليابسة، ولكنه ليس على حد الوجوب، كما أُشير إليه في كلمات جماعة من متقدّمي فقهائنا كالشيخ الطوسي في ظاهر «المبسوط» و «النهاية» وغيره في «الوسيلة» و «المهذب» و «نهاية الأحكام».
قال الشيخ الطوسي رحمه اللَّه في «المبسوط»:
(وأما من كان في السفينة، فإن تمكن من الخروج منها والصلاة على الأرض خرج، فإنّه أفضل، فإن لم يفعل، ولا يتمكن منه، جاز أن يصلّي فيها الفرائض والنوافل، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وإذا صلّى فيها صلّى قائماً مستقبلًا القبلة، فإذا دارت السفينة فدار معها واستقبل القبلة، فإن لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة القبلة ثم صلّى كيفهما دارت، وقد رُوي أنّه يصلّي إلى صدر السفينة، وذلك يخص النوافل ... إلى آخر كلامه).