المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٩ - في ما يُستقبل له
الواجب شيئين: أحدهما حفظ الاستقبال، والآخر إتيان النافلة إليها، فلو ترك وأتى بها على خلاف الاستقبال فقد أثم بإثمين، أحدهما ترك الاستقبال، والآخر بفعل النافلة بغير القبلة، بناء على كون الأمر في (صلّوا) أمراً وجوبياً إلى القبلة.
مع أنك قد عرفت أنّ هذا الخبر ليس في صدد بيان ذلك أصلًا- أيّ بيان تمام الخصوصيات من الواجب والمستحب- بل بصدد بيان تعليم أصل العمل والكيفية إجمالًا لا تفصيلًا، وأنّ الفعل أي جزء منه واجب أو مندوب، ولذلك لا ينافي إطلاق هذا الأمر لسائر الأدلة، كما لا يجوز التمسك بهذا الاطلاق لرفع اليد عن ما يشك في اعتباره من الأجزاء والشرائط، وهذا بخلاف سائر الاطلاقات حيث يمكن التمسك بها لذلك، كما لا يخفى.
وقد يستدل على الشرطية أيضاً بعموم قوله تعالى: (وحيثُ ما كُنتُم فَوَلّوا وُجُوهَكُم شَطره) [١] الشامل للنافلة، فلا ينافي خروج بعضها بالدليل، كمثل الراكب على الراحلة والسفينة والماشي، فيبقى الباقي تحت عمومها المقام.
ولكن أورد عليه: بأنّ الآية واردة في الفريضة في مقام بيان حكم الفريضة، وذلك لاستدلال الامام أبي جعفر الباقر ٧ عليها في الفريضة، فقد روى زرارة بسند صحيح عنه ٧، أنه قال له:
«استقبل القبلة بوجهك، ولا تقلب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك، فإنّ اللَّه عزوجل يقول لنبيه ٦ في الفريضة: (فَولّ وَجْهك شَطْر المَسجِد الحَرام وحيثُ ما كُنتُم فَولّوا وُجُوهَكُم شَطره) وقم منتصباً فإن رسول اللَّه ٦ قال:
[١] سورة البقرة: ١٤٥.