المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٦ - في ما يُستقبل له
نسب ذلك- على ما في «الجواهر»- الى ابن حمزة والفاضل في «الارشاد» وفي «المهذب» و «التلخيص» وعن «الموجز» و «كشف الالتباس» و «مجمع الفائدة البرهان»، بل ربما نُقل أيضاً عن السيد المرتضى علم الهدى، والشيخ الطوسي في «الخلاف» وفي مبحث (مكان المصلي) من «الذكرى» نسبته إلى كثير، وهو الذي اختاره المحقق الهمداني قدس سره.
فالأولى أن نتعرض أولًا: لما يقتضيه الحكم الأولي. وثانياً: ملاحظة ما يدل على خلافه.
فقد يستدل على لزوم الاستقبال فيها بالأحكام الأوليّة من جهة توقيفية العبادات، حيث أنّ الأصل فيها الفساد إلّاما قام الدّليل على صحّتها، فالحكم بجواز الإتيان بالنافلة ولو إلى غير القبلة في حال الاختيار مع الاستقرار، يكون مخالفاً لتوقيفية العبادة، فالأصل فيها الفساد، هذا كما في «الجواهر».
ولكن الانصاف أن يقال: إنّ هذا إنّما يتم إذا لم يثبت ولم يرد دليلٌ دالٌّ على الجواز- كما هو مدّعي الصحة- وإلّا لما كان لذلك وجه.
مع أن الالتزام بتوقيفية العبادة لا توجب القول بلزوم مراعاة الاستقبال في النوافل، بل القول بلزوم مراعاته دون ورود دليل دالّ عليها بنحو الشرطيّة تحكّم، وعليه فإنّ طرفي القول بلزوم المراعاة وعدمه متوقّف على ورود الدليل، لأنّ الأصل يقتضي عدم الحكم باللزوم وعدمه إلّابعد قيام الدليل على أحدهما.
هذا فضلًا عن أنّ الحكم باللزوم يحتمل اندراجه في عنوان التشريع المحرّم.