المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩ - في قبلة الراكب
الصَّلاةَ والصَّلاة الوُسْطى) [١].
بتقريب أن يقال: إنّ المراد من المحافظة المداومة، التحفّظ والتحرّز عن المفسدات والمبطلات، وإنّما يتحقق ذلك في مكان مستقرٍ اتخذ عادة للصلاة عليه، دون غير المستقرّ كظهر الدابّة الذي يكون استقراره في معرض الزوال.
وبالمرسل النبوي ٦، حيث قال:
«وجعلت لي الأرضُ مسجداً» أي مصلّى، فلا يصح إلّافي معناها، وإنما عديناه إليه بالاجماع، ولم يثبت هنا.
انتهى كلام فخر المحقّقين رحمه اللَّه.
فأجاب عنه صاحب «الجواهر» رحمه اللَّه بقوله:
(إنّ المراد من المحافظة هو عدم التضييع بالترك ونحوه).
ولكن الإنصاف شمول إطلاقه لعدم إبطالها، لأنه يكون من أحد مصاديقه، إلّا أنّ الإشكال في صغراه، لعدم كون الصلاة في ظهرها- على ما فرضناه- باطلًا حتّى يدخل تحت إطلاق الآية.
اللهم إلّاأن يراد عدم الاطمئنان بذلك، كما قد علّل بأنه في معرض الزوال، فحينئذ ينتقل الكلام في اعتباره، أي فهل يعتبر في صحة الصلاة وجود الاطمئنان للمصلّي والجزم على عدم زوال تلك الحالة، أو يكفي وجوده بالحال، معتضداً بأصالة عدم العروض، كما يقال بمثل ذلك في كلّ ما يحتمل عروض المانع، مثل المرأة فيما إذا احتملت عروض الحيض في حال الصلاة، حيث أنه تصحُّ منها
[١] سورة البقرة: ٢٣٩.