المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨ - في قبلة الراكب
على الراحلة، حيث أن مقتضى الاحتياط هو جواز الأداء عليها، بل الحكم كذلك بمقتضى استصحاب الطبيعة المتعلقة بالنافلة بعد تعلق النذر، من جهة جواز إسقاط بعض الأجزاء والشرائط منها.
بل قال المحقق الهمداني في «مصباح الفقيه» بأنه لو ثبت الاجماع على عدم الجواز في النافلة، يوجب الحكم ببطلان النذر لا بطلان اصل الصلاة، لأن الصلاة يصح إتيانها فاقدة لشرط الاستقرار والاستقبال، غاية الأمر إذا قام الاجماع على عدم جواز المنذور، دلّ على عدم راجحية متعلق النذر، فيصير باطلًا والصلاة صحيحة، ولذلك قوّى صاحب «الجواهر» صحته وإن قال بأن الأحوط المنع إلّا أنه ندبي، لأنه يقول بعد بيان الاحتياط: بأن وجه الجواز لا يخلو عن قوة، لأن المتبادر من الفريضة هي اليومية أو مطلق الفرائض بالذات، دون ما يجب بالعرض، فمقتضى دليل وجوب الوفاء بالنذر هو الاتيان بالمنذور.
أقول: أنّ النافلة لا تصير واجبة بواسطة النذر ونحوه، ولذلك لو نذر إقامة صلاة الليل، فلو نوى اداء صلاة الليل حينئذٍ وجوباً نفسياً، لم يكن عاملًا وموفياً بنذره، لأنّ المعتبر هو قصد صلاة الليل المندوبة من باب الوفاء بالنذر، فالواجب عليه هو الوفاء بالنذر لا صلاة الليل، فشمول كلمة (الفريضة) لها بعيد جداً، لعدم كونها فريضة أصلًا ولو بالعرض يعني عدم الواسطة.
نعم، يجب عليه الوفاء المنطبق بإتيانها بنية النافلة كما هو كذلك في الأصل، نعم لو أطلق النذر قاصداً انصرافه إلى الفرد المتعارف الشائع، فلا يجوز حينئذٍ إتيانها راكباً، بخلاف ما إذا لاحظ حين الاطلاق حتى السفر أوالتنفّل على