الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٥ - الکهانة لغةً
بالغيب، فهو كاهن، جمع كهنة و كُهّان و حرفته الكهانة_ بالكسر". و يقرب منه المحكيّ عن المصباح المنير، إلّا أنّه في كسره قال: "الكهانة_ بالكسر_ صنعة" و على هذا فالكاهن الذي هو اسم الفاعل من هذه المادّة يحتمل كون مبدئه حالاً أو ملكةً أو حرفةً و صنعةً. و يظهر ثمرة هذه الوجوه فيما لو علّق حكم في النصّ على اسم الفاعل، كما في المحكيّ عن الاحتجاج و نهج البلاغة، من قوله علِیه السلام : "الْمُنَجِّمُ كَالْكَاهِنِ وَ الْكَاهِنُ كَالسَّاحِرِ وَ السَّاحِرُ كَالْكَافِرِ وَ الْكَافِرُ فِي النَّار ..."١ فعلى الأوّل يراد بالكاهن الذي حكمه أنّه في النار الآتي بعمل الكهانة. و على الثاني من له ملكة هذا العمل و إن لم يأت به. و على الثالث من حرفته ذلك؛ أي من اتّخذه وسيلةً لكسب المال؛ فعلى الأوّل يحرم عليه أصل العمل، فيجب ترك الإتيان به. و على الثاني يحرم عليه إبقاء ملكته، فيجب إزالتها بإنساء و نحوها. و على الثالث يحرم اتّخاذه وسيلةً لتحصيل المال، فيجب ترك الاتّخاذ.
و من فروع هذه الوجوه أنّ الرواية إن صحّ الاعتماد عليها في إثبات حكم شرعيّ لا يثبت بها على أوّل الاحتمالات حرمة تعلّم الكهانة و لا حرمة التكسّب بها. و على ثانيها يثبت حرمة تعلّمها أيضاً دون حرمة التكسّب بها. و على ثالثها يثبت حرمة التكسّب، دون التعلّم.
و کيف کان، فمعنى الكهانة على ما نصّ عليه في القاموس "القضاء بالغيب" و حاصله الإخبار بالمغيّبات. و يوافقه المحكيّ عن النهاية الأثيريّة من "أنّها تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان" و هذا باعتبار قيد "مستقبل الزمان" أخصّ ممّا ذكره في القاموس".٢
أقول: الظاهر أنّ لهذه اللفظة استعمالات و فيها قيود. و التحريم للموارد المتيقّنة و الموارد المشکوکة داخلة في قوله علِیه السلام : "كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ". و القيود المأخوذة في الاستعمالات منها: القضاء بالغيب و منها: أنّها صنعة، فلا
١. نهج البلاغة، الخطبة: ٧٩. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٣٢٣.