الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٢ - الدليل الأوّل الآيات
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "فيه: أنّ ظاهر أمر اللّه بصلته وجوبها و من الظاهر عدم وجوب الصلة مطلقاً، فلا دلالة للآية على حرمة النميمة في غير مورد الصلة الواجبة. و بعبارة أخرى: غاية ما يستفاد من الآية حرمة النميمة بين شخصين أو أشخاص يكون كلّ منهما أو منهم مكلّفاً بالصلة مع الآخر أو الآخرين، بل يمكن أن يقال: ظاهر الآية حرمة قطع الصلة بأن يترك الصلة مع ذي رحمه و لا نظر لها إلى النميمة أصلاً".١
يلاحظ عليه: بما سبق في الملاحظة السابقة.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "الظاهر أنّ المراد منه هو قطع الرحم بقرينة قوله_ سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ)٢، قال الطبرسيّ رحمه الله في "مجمع البيان": إن تولّيتم الأحكام و ولّيتم أي جُعلْتُم وُلاة أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشاء و سفك الدم الحرام، فيقتل بعضكم بعضاً و يقطع بعضكم رحم بعض، كما قتلت قريش بني هاشم و قتل بعضهم بعضاً؛٣ فغاية ما يمكن التوسّع في مفهوم الآية هو إدخال قطع كلّ ما أُمر بصلته في الآية، كصلة الأنبياء و الأولياء. و أمّا صلة الناس بعضهم ببعض فلم يأمر بها القرآن حتّى تشمله الآية، اللهمّ إلّا أن يقال: أُمرنا بصلة الإخوان، فالنميمة محرّمة في مورد تصدق فيه الإخوة الإسلاميّة. و أمّا قوله_ سبحانه: (يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) فهو أخصّ من المدّعى؛ إذ لا يترتّب عليه الفساد مطلقاً في كلّ الأحيان، نعم، في ما إذا كان موجباً للفساد تعمّه الآية".٤
أقول: الآية التي في سورة محمّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لا ربط لها بهذه الآية و لا منافاة في تأکّد الحرمة بالنسبة إلي الأرحام و ليست قرينةً لهذه الآية. و المفهوم من الآية الشريفة هو الأمر بالارتباط مع الجوامع و النهي عن الإفساد فيها. و لا منافاة في تأکيد ذلك في الأرحام و المسلمين و المؤمنين بالأدلّة الأخري؛ فإنّ الصلح خير و الإفساد شرّ و هذا حکم کلّيّ شامل لجميع الجوامع في الأرض، صغيرةً کانت أو کبيرةً حتّي في بيت واحد و مملکة واحدة أو مصر واحد أو جميع الأمصار في جميع الأعصار لجميع الأديان حتّي بالنسبة إلي من لا دين له؛ فإنّ الإنسان من الأنس مقابل الفساد و الإفساد و العداوة و أمثالها. و يشمل کلّ ما يوجب الفساد؛ مثل الکذب و الغيبة و التهمة و النميمة و أمثالها.
الإشکال الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "إنّ الظاهر من الآية و لو بمناسبة الحكم و الموضوع هو توجّه
١. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٥٥.
٢. محمّد: ٢٢.
٣. مجمع البيان في تفسير القرآن٩: ١٠٤.
٤. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٤٨.