الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٨٣ - إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
تنبيه: في حکم علم الرمل و الجفر
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "تبيّن من ذلك١ إنّ الإخبار عن الغائبات بمجرّد السؤال عنها من غير نظر في بعض ما صحّ اعتباره_ كبعض الجفر و الرمل_ محرّم. و لعلّه لذا٢ عدّ صاحب المفاتيح من المحرّمات المنصوصة الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم لغير نبيّ أو وصيّ نبي، سواء أكان بالتنجيم أم الكهانة أم القيافة أو غير ذلك٣".٤
إشکال في کلام الشيخ الأنصاري
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "إنّ المناط في جواز الإخبار عن الغائبات في مستقبل الزمان إنّما هو حصول الاطمئنان بوقوع المخبر به. و عليه فلا فرق بين الرمل و الجفر و غيرهما من موجبات الاطمئنان. ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنّف٥ هو اعتبار بعض أقسام الرمل و الجفر. و لكنّه عجيب منه رحمه الله ! إذ لم يقم دليل على اعتبارهما في الشريعة المقدّسة؛ غاية الأمر أنّهما يفيدان الظنّ و هو لا يغني من الحقّ شيئاً".٦
أقول: يجوز الإخبار عن الغائبات ما لم يدخل في العناوين المحرّمة، مثل الکهانة و السحر و الکذب و أمثالها.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "الأقوى حرمة الإخبار بالغيب على سبيل الجزم من هذه الطرق جميعاً؛ سواء كان بالنسبة إلى الأمور المستقبلة أو الحال و كذلك كشف الغائبات من هذه الطرق، إلّا أن يكون من الطرق العاديّة أو علم إلهي. و الظاهر أنّ ما ذكرناه داخل في عنوان الكهانة لغةً و لا أقلّ من إلغاء الخصوصيّة. و إلّا فالذي يخبر عن المغيّبات
١. الالتفات إلي الروايات.
٢. لأجل أنّ الإخبار عن الغائبات من أيّ سبب حصل، محرّم.
٣. مفاتيح الشرائع٢: ٢٣.
٤. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٨.
٥. الشيخ الأنصاري.
٦. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٠.