الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٣ - الدليل الأوّل الآيات
الذمّ إلى الذين أمروا بالصلة و التوادد فأعرضوا عن ذلك. و من هنا قيل إنّ معنى الآية: أنّهم أمروا بصلة النبيّ و المؤمنين فقطعوهم. و قيل: أمروا بصلة الرحم و القرابة فقطعوها. و قيل: أمروا بالإيمان بجميع الأنبياء و الكتب ففرقوا و قطعوا ذلك. و قيل: أمروا أن يصلوا القول بالعمل ففرقوا بينهما. و قيل: معنى الآية أنّهم أمروا بوصل كلّ من أمر اللّه بصلته من أوليائه و القطع و البراءة من أعدائه و هو الأقوى لأنّه أعمّ و يدخل فيه جميع المعاني. و على كلّ حال فالنمام لم يؤمر بإلقاء الصلة و التوادد بين الناس لكي يحرم له قطع ذلك، فالآية غريبة عنه".١
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
دفع الإشکال
قال بعض الفقهاء حفظه الله : "ما قد يقال: إنّها تختصّ بموارد أمر فيها بالوصل و النمّام لم يؤمر بالصلة بين الناس، ممنوع، بأنّ كلّ مسلم مأمور بهذا الأمر و الاعتصام بحبل اللّه و عدم التفرّق".٢
أقول: لا تقول الآية: "يقطعون ما أمروا به أن يصلوا" أي لا تقول: إنّهم هم الذين قد أمروا بصلة شيء فإذا قطعوه فهم الملعونون، بل الآية تقول: هم يقطعون ما أمر الله بوصله، لا أن يأمر الله هذا الشخص بوصله. و بعبارة أخري: لا تقول الآية هم يقطعون ما يؤمرون بوصله، بل تقول من أراد أن يقطع ما أراد الله وصله فهو معلون، فعلي هذا المعني للآية فالمراد من الآية أنّه لا يجوز لك أن تقطع ما أمر الله أن يوصل؛ نعم، في صلة الأرحام فقد أمر الأشخاص بالوصل لقوله "صلوا أرحامکم" فإذا قطع صلة الأرحام فهو قد قطع ما هو مأمور بوصله. لم يقل الشيخ إنّ النمّام مأمور بالوصل حتّي تقول إنّه لم يکن مأموراً به، بل قال الشيخ قد قطع النمّام شيئاً أمر الله أن يبقي، فعلي هذا فالاستدلال بهذه الآية تام.
١. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٣٢_ ٤٣٣.
٢. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٢.