الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٩ - الدليل الثاني الروايات
حَالُكَ إِذَا نُودِيَ بِكَ فِي أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ" قَالَ: فَوَجَمَ١ أَبِي، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام لَمَّا رَأَى مَا أَصَابَهُ أَيْ عُذَافِرُ: "إِنَّمَا خَوَّفْتُكَ بِمَا خَوَّفَنِي الله عزّ و جلّ بِهِ" قَالَ مُحَمَّدٌ: فَقَدِمَ أَبِي، فَلَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً مَكْرُوباً حَتَّى مَاتَ.٢
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٣
أقول، أوّلاً: الرواية ضعيفة سنداً. و ثانياً: لعلّ التعامل کان بنحو يصدق عليه عنوان أعوان الظلمة، لا مطلق المعاونة. و ثالثاً: أنّ عنوان التعامل يطلق في موارد کثرة المعاملة بحيث يعدّ من أعوان الظلمة. و هذا الاحتمال يوجب بطلان الاستدلال. و رابعاً: إستفادة الحرمة من الرواية مشکل، لعلّ المراد التحذير لئلّا يکون من أعوان الظلمة احتمالاً و المستفاد من الرواية حرمة کون المؤمن من أعوان الظلمة و لا بدّ في الحرمة من صدق ذلك و لا يصدق ذلك بمجرّد مطلق المعاونة.
و منها: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا٤ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ٥ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ٦ عَنْ حَدِيدٍ٧ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام يَقُولُ: "إتَّقُوا اللَّهَ وَ صُونُوا دِينَكُمْ بِالْوَرَعِ وَ قَوُّوهُ بِالتَّقِيَّةِ وَ الِاسْتِغْنَاءِ بِالله عزّ و جلّ إنَّهُ مَنْ خَضَعَ لِصَاحِبِ سُلْطَانٍ أَوْ لِمَنْ يُخَالِفُهُ عَلَى دِينِهِ طَالِباً لِمَا فِي يَدِهِ مِنْ دُنْيَاهُ أَخْمَلَهُ٨ اللَّهُ وَ مَقَّتَهُ٩ عَلَيْهِ وَ وَكَلَهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ هُوَ غَلَبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاهُ، فَصَارَ إِلَيْهِ
١. أي: سکت علي الهم.
٢. الکافي٥: ١٠٥، ح١. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود عذافر بن عيسي الصيرفيّ في سندها و هو مهمل).
٣. مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان٨: ٦٤_ ٦٥؛ مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ١٥٢_ ١٥٣.
٤. هم: أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن أبان الرازيّ المعروف بعلّان الكلينيّ [إماميّ ثقة] و أبو الحسين محمّد بن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد بن عون الأسديّ الكوفيّ [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] و محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصفّار القمّيّ [إماميّ ثقة] و محمّد بن عقيل الكليني [مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً].
٥. الآدمي، الرازي، أبو سعيد: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٦. السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٧. حديد بن الحکيم الأزدي: إماميّ ثقة.
٨. أي: أسقطه من الشرافة.
٩. أي: أبغضه أشدّ البغض.