الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٤ - المطلب الثاني في حکم مدح من لا يستحقّ المدح تکليفاً
المقام الثالث: في مدح من لا يستحقّ المدح
و فيه مطلبان:
المطلب الأوّل: في المراد من مدح من لا يستحقّ المدح
قال الشيخ المامقانيّ رحمه الله : "يبقى الكلام في المراد من العبارة الأولى، أعني مدح من لا يستحقّ المدح، فنقول: إن أريد به وصفه بما ليس فيه مطلقاً؛ سواء كان متّصفاً بصفة الأخرى مذمومة أم لا، كان الفرق بينه و بين مدح من يستحقّ الذمّ ظاهر أو كان وجه حرمته واضحاً؛ ضرورة أنّه نوع من الكذب إلّا أنّه يتّجه على هذا التقدير إشكال و هو أنّه لا وجه لإفراد هذا بخصوصه عن الكذب؛ كما أنّ إفراد مدح من يستحقّ الذمّ أيضاً لو كان هو العنوان، يتجّه عليه هذا الإشكال. و لهذا قال في جامع المقاصد في مقام دفع الإشكال عن الأخير: "و إنّما ذكر هذا بخصوصه و إن كان نوعاً من الكذب؛ لأنّه أغلظ من غيره و لما في ذمّ من يستحقّ المدح من زيادة إيذائه"١. و إن أريد به مدح من ليس أهلاً للمدح أصلاً و كذلك العكس، اتّجه عليه أيضاً الإشكال السابق و لا مدفع له إلّا ما عرفت".٢
المطلب الثاني: في حکم مدح من لا يستحقّ المدح تکليفاً
إختلف الفقهاء في حکمه؛ فذهب بعض إلي الحرمة مطلقاً. و ذهب بعض آخر إلي التفصيل بين أن يکون مدح من لا يستحقّ المدح خبريّةً، فهو کذب و حرام إلّا إذا قامت قرينة على إرادة المبالغة أو إنشائيّةً، فهو جائز ما لم ينطبق عليه عنوان محرّم. و ذهب بعض إلي الحرمة إن كان منضمّاً بالكذب أو انطبق عليه عنوان محرّم من تقوية الظالم أو تضعيف المظلوم أو غير ذلك.
فهنا أقوال:
١. جامع المقاصد في شرح القواعد٤: ٢٨.
٢. غاية الآمال في شرح كتاب المكاسب١: ١٢٤_ ١٢٥.