الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - کلام السيّد الطباطبائيّ في المقام
عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ علِیه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلَ مِنَّا الضَّيْقُ أَوِ الشِّدَّةُ، فَيُدْعَى إِلَى الْبِنَاءِ يَبْنِيهِ أَوِ النَّهَرِ يَكْرِيهِ١ أَوِ الْمُسَنَّاةِ٢ يُصْلِحُهَا، فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً أَوْ وَكَيْتُ لَهُمْ وِكَاءً٣وَ إِنَّ لِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا وَ لَا مَدَّةً٤ بِقَلَمٍ إِنَ أَعْوَانَ الظَّلَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَاد".٥
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٦
و لقد أجاد الإمام الخمينيّ رحمه الله حيث قال: "إنّ صدرها و إن كان في مورد الدخول في أعمال خلفاء الجور أو الأمراء من قبلهم، لكن ذيلها بمنزلة كبرى كلّيّة تشمل جميع الظلمة، سواء كانوا منهم، أو مثل سلاطين الجور و الحكّام من قبلهم، أو مثل قطّاع الطرق و أمثالهم ممّن شأنهم و شغلهم الظلم".٧
کلام السيّد الطباطبائيّ في المقام
قال رحمه الله : "لو قلنا باختصاص تحريم الإعانة بالأمور المحرّمة، فلا ريب في انسحاب الحكم في معونة مطلق العصاة الظلمة، حتّى الظالم لنفسه بعصيانه مع حرمانه عن الرئاسة و خذلانه. و إن قلنا بالعموم و لو في نحو المباحات، فالظاهر من النصوص سياقاً اختصاص الحكم بمعونة الظلمة من أهل السنّة، فلا يحرم إعانة سلاطين الشيعة في
١. أي: کريت النهر إذا حفرته.
٢. أي: ما يُبنى للسَيْل لِيَرُدَّ الماء.
٣. أي: الخيط الذي تشدّ به الصّرّة و الكيس و غيرهما.
٤. المدّة_ بالفتح_ غمس القلم في الدواة مرّةً للكتابة.
٥. الکافي٥: ١٠٧، ح٧. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٦. المكاسب المحرّمة (للإمام الخميني)٢: ١٤٧.
٧. المكاسب المحرّمة٢: ١٤٧.