الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٣ - دليل القول الثالث الروايات
الإشکال الثاني
لقد أجاد المحقّق الخوئيّ رحمه الله حيث قال: "فيه، أوّلاً: أنّها ضعيفة السند. و ثانياً: أنّ الرواية أدلّ على الجواز؛ فإنّ الإمام علِیه السلام إنّما ردعه عن محبّة بقائهم. و يدلّ على هذا من الرواية قوله علِیه السلام : "أَتُحِبُّ بَقَاءَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ كِرَاؤُكَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ بَقَاءَهُمْ، فَهُوَ مِنْهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَانَ وَرَدَ النَّارَ".١
الإشکال الثالث
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "فيه_ مضافاً إلى ضعف السند_ أنّ غاية مدلولها أنّ من أحبّ بقاءهم فهو منهم و ظاهره تحقّق ذلك في مورد لم يصل إلى المكري الجمّال جميع الكراء قبلاً و إلّا ففي صورة الوصول لا يتحقّق عنوان المحبّة أيضاً، فهي على الجواز أدلّ من المنع و لو كانت الرواية معتبرةً؛ لقلنا بأنّ محبّة بقاء الظالمين محرّمة و لو كان الحبّ في غير جهة ظلمه؛ كأداء بقيّة الكراية كما في مفروض الرواية أو أداء قرضه فيما لو اقترض من مقرض، كما لا يخفى".٢
و منها: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ٣ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ٤ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ٥ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ٦ عَنِ السَّكُونِيِّ٧عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام عَنْ أَبِيهِ علِیه السلام قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ الظَّلَمَةُ وَ أَعْوَانُهُمْ وَ مَنْ لاط [لَاقَ] لَهُمْ دَوَاةً وَ رَبَطَ كِيساً أَوْ مَدَّ لَهُمْ مرة [مَدَّةَ] ٨ قَلَمٍ، فَاحْشُرُوهُمْ مَعَهُمْ".٩
١. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٩.
٢. تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (المكاسب المحرّمة): ١٩٤_ ١٩٥.
٣. محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد: إماميّ ثقة.
٤. إماميّ ثقة.
٥. إماميّ ثقة.
٦. عبد الله بن المغيرة: البجلي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٧. إسماعيل بن أبي زياد السكونيّ الشعيري: عامّي، ثقة علي الأقوي.
٨. المدّة_ بالفتح_ غمس القلم في الدواة مرّةً للكتابة.
٩. ثواب الأعمال و عقاب الأعمال: ٢٦٠. (هذه الرواية مسندة و موثّقة).