الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤ - إشکال في کلام المحقّق الخوئي
جملة من فقراته. و أمّا إطلاقه على القسم الثاني، فقد وقع منه في فقرتين:
الأولى: قوله علِیه السلام : "... لِأَنَ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ، فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ ...".١
الثانية: قوله علِیه السلام بعد ما ذكر أنّ الشياطين كانوا يسترقون أخبار السماء و يقذفونها إلى الكاهن: "... فَمُنْذُ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كُهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ بِمَا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَه وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْبُعْدِ مِنَ الْحَوَادِث ..."٢ فقد أطلق الكاهن في هاتين الفقرتين على المخبر عن الكائنات السفليّة بواسطة الشياطين. و لا ينافيه قوله علِیه السلام : "انْقَطَعَتِ الْكِهَانَة"؛ فإنّ المراد منها هو الكهانة الكاملة؛ أعني القسم الأوّل".٣
أقول: لا يخفي أنّ ما قاله رحمه الله من القسمين، فهو داخل في المعني اللغويّ و ليس خارجاً عنها، فإنّ سبب الکهانة خارجة عن ماهيّتها إلّا أنّ الظاهر من قولهم "القضاء بالغيب" کون حکمهم بغير الطرق العادية، بل مثل الارتباط بالجنّ و نحوه.
إشکال في کلام المحقّق الخوئي
قد يقال: إنّ الشياطين و مردة الجنّ كانوا يسترقون السمع قبل بعثة النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فيخبرون أوليائهم من الإنس عن أخبار السماوات و لكن منعوا منه بعد ذلك، فلم يبق لهم غير ما يخبرونه من أخبار الأرض. هذا و لكنّ الظاهر من آيات سورة الحجر أنّهم كانوا ممنوعين منها في كلّ زمان (وَ لَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ) (وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) (إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ)٤".٥
١. الاحتجاج على أهل اللجاج٢: ٣٣٦ و ٣٣٩. و جاء فيه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ [إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام . (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. المصدر السابق.
٣. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤١٦_ ٤١٧.
٤. الحجر: ١٦_ ١٨.
٥. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٣٨_ ٣٣٩.