الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٦ - الإشکال الأوّل
رُبَّمَا أَخْبَرَ مَنْ يَأْتِيهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ يُسْرَقُ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ أَفَنَسْأَلُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ علِیه السلام : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "مَنْ مَشَى إِلَى سَاحِرٍ أَوْ كَاهِنٍ أَوْ كَذَّابٍ يُصَدِّقُهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتاب".١
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٢
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله : "ظاهر هذه الصحيحة أنّ الإخبار عن الغائبات على سبيل الجزم محرّم مطلقاً، سواء أكان بالكهانة أم بغيرها؛ لأنّه علِیه السلام جعل المخبر بالشيء الغائب بين الساحر و الكاهن و الكذّاب و جعل الكلّ حراماً".٣
أقول: کلامه رحمه الله متين.
إشکالات في الاستدلال بالرواية
الإشکال الأوّل
يمكن منع ظهورها فيه؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال أنّ الإمام علِیه السلام کأنّه قال في جواب السائل عن حكم السؤال عمّن يخبر عن الغائبات على سبيل الجزم و المشي إليه لأجل ذلك لا تسألوا عنه؛ لأنّه لا يخلو من أن يكون ساحراً أو كاهناً أو كذّاباً و السؤال عن كلّهم حرام؛ لأنّ النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال: من مشى إلى ساحر إلى آخره. و من المعلوم أنّ هذا المقدار لا يدلّ إلّا على حرمة السؤال عن المخبر عن الغائبات بواسطة تلك الأمور الثلاثة؛ فيدلّ بالملازمة على حرمة الإخبار عنها بها بالخصوص؛ نعم، لو أجابه علِیه السلام بقوله لا (مثلاً) و لم يذكر قول النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، لكان ظاهراً في الإطلاق بضميمة إطلاق السؤال.٤
أقول: هذا الاحتمال خلاف الظاهر و الظاهر هو قول الشيخ الأنصاريّ رحمه الله .
١. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي٣: ٥٩٣. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي). عبّر الشيخ الأنصاريّ رحمه الله و غيره عن هذه الرواية بالصحيحة (کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٧؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٥٨).
٢. کتاب المکاسب (للشيخ الأنصاري، ط. ق)١: ٢٠٧؛ أنوار الفقاهة (کتاب التجارة، للمکارم): ٣٤٣ (الشاهد).
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٧.
٤. هداية الطالب إلي أسرار المكاسب١: ١٠٥.