الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨ - کلام السيّد الخوانساريّ في المقام بعد ما جاء بتعريف الکهانة من المغرب و القواعد
أقول: لا دليل علي أنّ المبغوضيّة للعمل فقط، بل أصل الفکر باطل؛ فإنّه ربّما ينتهي إلي العمل، فإنّ التفکّرات و التعلّمات التي ينتهي غالباً إلي الکفر و الضلالة حرام قطعاً.
کلام السيّد الخوانساريّ في المقام بعد ما جاء بتعريف الکهانة من المغرب١ و القواعد٢
قال رحمه الله : "لا يخفى أنّه على ما ذكر من التعريف ليست من الأمور التي يحصل بالتعليم و التعلّم؛ بل هي من الأمور التي تحصل بالرياضيّات، فإن كانت موجبةً لتسخير الجنّ و الشياطين، فلعلّها داخلة في السحر. و إن لم تكن كذلك و كانت موجبةً للاطّلاع على أمور خفيّة على الناس من دون ارتكاب حرام، فصدق الكهانة و حرمته يحتاج إلى الدليل. و كون النفس شريرةً لا توجب حرمة الرياضة الموجبة للاطّلاع على الأمور الخفيّة. و لعلّ المراد من التعلّم تعلّم الرياضة الموجبة لما ذكر و في غير السحر تحتاج حرمة التعلّم من دون قصد إلى العمل إلى الدليل إلّا أن يكون إجماعاً، كما في كلمات بعض الأكابر. و إلّا فمقدّمة الحرام ما لم توجب سلب القدرة عنه و لم يقصد بها الوصول إلى الحرام من جهتها لا دليل على حرمتها ...".٣
أقول، أوّلاً: إنّ قوله رحمه الله "و إن لم تکن کذلك و کانت موجبةً للاطّلاع علي أمور خفيّة علي الناس من دون ارتکاب حرام فصدق الکهانة و حرمته يحتاج إلي الدليل" کلام حسن قد يتّفق لأولياء الله_ تعالي_ لکن هذه الأفراد لا يظهرون ما علموا و ممنوع من الإظهار و الإدّعاء. و لذا لا بدّ من تکذيب من يدّعي علم الغيب و أمثاله. و علي کلّ حال من يدّعي علم الغيب لا يصحّ تأييده و قبول قوله و إن کان في نفسه من الأخيار، کما في الروايات،
١. المغرب فى ترتيب المعرب٢: ٢٣٧. و جاء فيه: إنّ الكِهانة كانت في العرب قبل المَبْعَث، يُروى أنّ الشياطين كانت تسْتَرِق السمع فتُلْقيه إلى الكهَنة فتزيدُ فيه ما تُريد، و تقبلُه الكُفّار منهم، فلمّا بُعث علِیه السلام و حُرِست السماء، بطلَت الكِهانة.
٢. قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٩. و جاء فيه: الكاهن هو الذي له رئيّ من الجنّ يأتيه بالأخبار.
٣. جامع المدارك في شرح مختصر النافع٣: ٢٥_ ٢٦.