الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٥ - دليل القول الثالث الروايات
إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ لَهُ علِیه السلام : أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَ الرَّجُلَ مِنَّا الضَّيْقُ أَوِ الشِّدَّةُ، فَيُدْعَى إِلَى الْبِنَاءِ يَبْنِيهِ أَوِ النَّهَرِ يَكْرِيهِ١ أَوِ الْمُسَنَّاةِ٢ يُصْلِحُهَا، فَمَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : "مَا أُحِبُّ أَنِّي عَقَدْتُ لَهُمْ عُقْدَةً أَوْ وَكَيْتُ لَهُمْ وِكَاءً٣وَ إِنَّ لِي مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَا وَ لَا مَدَّةً٤ بِقَلَمٍ إِنَّ أَعْوَانَ الظَّلَمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي سُرَادِقٍ مِنْ نَارٍ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ الْعِبَاد".٥
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٦
أقول، أوّلاً: إنّ موردها صدق أعوان الظلمة و لا إشکال في حرمة المعاونة للظلمة. و ثانياً: عدم الحب؛ لأنّ المعاونة في المباحات قد تنجرّ إلي الورود في المعاونة علي المحرّمات، فيصير المعين من أعوان الظلمة.
إشکالات في الاستدلال برواية إبن أبي يعفور
الإشکال الأوّل
إنّ التعبير فيها في الجواب بقوله علِیه السلام : "ما أحبّ" ظاهر في الكراهة.٧
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "التعبير بقوله علِیه السلام : "ما أحبّ" إلى آخره، الظاهر في الكراهة و
١. أي: کريت النهر إذا حفرته.
٢. أي: ما يُبنى للسَيْل لِيَرُدّ الماء.
٣. أي: الخيط الذي تشدّ به الصّرّة و الكيس و غيرهما.
٤. المدّة_ بالفتح_ غمس القلم في الدواة مرّةً للكتابة.
٥. الکافي٥: ١٠٧، ح ٧. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٦. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١١٩.
٧. كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) (ط.ق)١: ٢١٥.