الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٥ - التعريف الثالث
غير ذلك، سواء کانت صدقاً أم کذباً.
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "هي نقل قول الغير إلى المقول فيه، بل مطلقاً إليه أم إلى غيره بقول أو كتابة أو إشارة، عملاً كان المنقول أم قولاً عيباً كان في المقول فيه أو نقصاً و يمكن ضبطها بكلمتين، إفشاء السرّ و هتك الستر".١
التعريف الثالث
قال السيّد العامليّ رحمه الله : "أمّا النميمة، فهي نقل الحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية و الإفساد".٢
أقول: لا بدّ من ذکر قيود توجب الفرق بين الثلاثة، مع کون ذلك أعمّ من القول و الفعل و الإشارة و الکتابة و أمثالها.
إنّ السعاية غير النميمة غالباً و إن دخلت فيها حکماً، بل إثمها أکبر من النميمة؛ لأنّ السعاية في اللغة هي أن تسعي بصاحبك إلي والٍ أو من فوقه٣. و يمکن أن يقال في تفاوت السعاية مع النميمة: إنّ النميمة هي أنّ الشخص يفصل بين الصديقين أو القريبين أو الحريفين و لکنّ السعاية هي أن يتکلّم خلف أحد عند سلطان بالسوء حتّي يقع فعله أو نفسه في خطر؛ فلذا أستعملت السعاية في الروايات في السعاية عند کبير و نحوه، کما ورد عن النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "وَ مَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَانٍ لَمْ يَبْدُ لَهُ مِنْهُ سُوءٌ وَ لاَ مَكْرُوهٌ أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ فَإِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْهُ سُوءٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذىً جَعَلَهُ اللَّهُ فِي طَبَقَةٍ مَعَ هَامَانَ فِي جَهَنَّم" و عن النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "وَ مَنْ سَعَى بِأَخِيهِ إِلَى سُلْطَانٍ أحبَطَ الله تعالي عملَه کلّه وَ إِنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ أَوْ أَذىً جَعَلَهُ اللَّهُ تَعالَي مَعَ هَامَانَ فِي دَرَجَةٍ مِنَ اَلنَّارِ"٤ و قد ورد
١. سؤال و جواب (لكاشف الغطاء، محمد حسين): ١٤١.
٢. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (ط.ج)١٢: ٢٢١.
٣. کتاب العين٢: ٢٠٢.
٤. کنز العمّال.