الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٨ - الإشکال الثالث
شرب العصير التمري؟ فأجاب بأنّ الحرام من المشروبات إنّما هو الخمر و النبيذ و العصير العنبيّ إذا غلى؛ فإنّ هذا الجواب لا يدلّ على حصر جميع المشروبات بالمحرّم و إنّما يدلّ على حصر المشروبات المحرّمة بالأمور المذكورة. و إذن فلا دلالة في الرواية على حرمة مطلق الإخبار عن الأمور المستقبلة و لو من غير الكاهن و الساحر و الكذّاب.
و ثالثاً: أنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية أنّ تصديق المخبر في إخباره حرام؛ لأنّه غير حجّة. و أمّا حرمة إخبار المخبر، فلا تدلّ الرواية على حرمته، كما هو الحال في إخبار الفاسق و غيره فيما لا يكون قوله حجّةً".١
دفع إشکالات المحقّق الخوئي
الإشكالات مندفعة عنه، أمّا الأوّل فبأنّه إذا حرّم الإخبار عن الأمور المغيّبة الماضية، فعن المستقبلة بطريق أولى و أمّا الثاني فلأنّه لو لم يكن المخبر عن الغائبات محصوراً في واحد من الثلاث، كان الجواب قاصراً، كما هو ظاهر. أمّا الثالث فيعلم من الملازمة العرفيّة في هذه الموارد و لا سيّما مع ملاحظة عنوان الساحر و الكاهن و الكذّاب٢.
أقول: کلامه رحمه الله متين، مع أنّه قلنا سابقاً بشمول الکهانة للإخبار عن الأمور المغيّبة الماضية أيضاً.
أقول، أوّلاً: صحيح إنّ السؤال كان عن أمر قد مشى إلّا أنّ الامام علِیه السلام أراد أن يقدّم قاعدةً عامّةً للسائل و أن جدّي قال: "من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب فقد كفر بما أنزل الله) فالسؤال صحيح أنّه عن حصّة خاصّة و لكنّ الجواب عام.
و ثانياً: إنّ الإمام علِیه السلام حينما ذكر الأمور الثلاثة و ذكر حديث جدّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لا بدّ و أنّه يريد أن يجيب السائل بحيث يعرف السائل الجواب؛ أمّا أنّه يذكر له حديثاً لا يستفيد منه الجواب، فهذا ليس مناسباً، فإذا كان هذا واضحاً، فنقول: إذا كان المقصود هو الاحتمال الأوّل_ يعني الإمام يريد أن يبيّن أنّ كلّ إخبار غيبيّ هو لا يخلو من أحد الثلاثة_ فهنا
١. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤١٩.
٢. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة، للمکارم): ٣٤٣.