الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٤ - التكييف الشرعيّ للمناقصات
تكون أعمّ من البيع، كما قد تكون أخصّ منه من ناحية أخرى، فبين المناقصة و البيع عموم و خصوص من وجه، فيتّفقان و يختلفان. و كذا تكون هذه النسبة بين المناقصة و السلم و المناقصة و الشركة (مضاربة، مساقاة، مزارعة).
التكييف الشرعيّ للمناقصات
إنّ المناقصات التي قد لا يكون لها أثر شرعيّ خاصّ يمكن الاستدلال على صحّتها و مشروعيّتها بعمومات (أَحَلَّ الله الْبَيْعَ)١ و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ)٢ و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)٣ بعد وضوح كونها من مصاديق البيع و التجارة و العقد عرفاً، حيث إنّ المشتري و كذا المستأجِر أرادا الوصول إلى مقصودهما. و كذا الطرف الآخر البائع أو مقدّم الخدمات إلى الآخرين يريد الحصول على نتيجة عمله متمثّلاً في النقد أو أيّ شيء آخر. و إذا اتّضح أنّ المعاملة الجارية بصورة المناقصة هي بيع أو إجارة أو مزارعة أو مضاربة أو مساقاة٤ أو غير ذلك، فالدليل الذي دلّ على صحّة هذه العقود من الأدلّة العامّة أو الخاصّة هو نفسه الدليل على صحّة هذه المناقصة بشرط أن تسلم أصول العقد و تحقّق أغراضه.
النتيجة: لكنّنا نقول: إنّ المناقصة التي نحن بصدد الكلام عنها تختلف اختلافاً أساسيّاً عن مورد النهي عن بيع الرجل على بيع أخيه و مورد النهي عن الدخول في سوم الأخ المسلم. و ذلك لأنّ المناقصات التي توجد في الخارج و يحصل التوارد على المناقصة في العمليّة الواحدة لا يوجد فيها بيع حتّى يكون بيع الرجل على بيع أخيه. و لا يوجد ركون حتّى يكون دخول على سوم الأخ المسلم.
و إنّما هي عروضات تحصل من المتناقصين للمشتري يختار أحدها الموافق له. و
١. البقرة: ٢٧٥.
٢. النساء: ٢٩.
٣. المائدة: ١.
٤. أن يستعمل رجل رجلاً في نخيل، أو كروم [جمع کرم: شجرة العنب] ليقوم بإصلاحها على أن يكون لهم سهم معلوم ممّا تغلّه.