الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٠ - الدليل الأوّل الآيات
السلام من أعلى المصاديق. و كذلك المؤمنون، فلا يضرّ بما قلنا من الإطلاق".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله : "يدلّ على المقصود ذيل الآية أيضاً و هو قوله (وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) و النمّام مفسد في الأرض و عدم شمول هذا العنوان له إلّا إذا كان هناك فساد كبير لا يضرّ بالمقصود بعد إمكان إلغاء الخصوصيّة، فتأمّل".٢
أقول: الاستدلال بهاتين الآيتين الشريفتين ]البقرة: ٢٧ و الرعد: ٢٥[ لحرمة النميمة، مبتنٍ علي أن نقول إنّ هناك ارتباطاً بصورة السلسلة بين المسلمين بأجمعهم، فلو کان الأمر هکذا، فکانت الآيتان تنطبقان علي المورد المبحوث عنه.
ثمّ إنّ الآيات تدلّ علي الحرمة دلالةً جيّدةً. و في ظاهر توصيف الفاسقين و الأوصاف المذکورة في القرآن ثلاث نکات:
أ) قد خرج الفاسق من الحکم الإلزامي. يوجد قليلاً استعمال الفاسق في ارتکاب المکروهات؛ فالفسق حينئذٍ حرام.
ب) الأوصاف المذکورة في الآية توجب الفسق؛ أي يعدّ الفاسق فاسقاً لهذه الأوصاف.
فحاصل هاتين النکتتين هو أنّ الأوصاف المذکورة هنا، محرّمة.
ج) قد أکّد الله_ تعالي_ في سورة الرعد مرّتين علي الحرمة. و اللعنة فيها بمعني الحرمة و إن شكّ في حرمة اللعنة فقال_ تعالي_ في امتداد الآية: (و لهم سوء الدار) و قلنا إنّ ذکر المجازات الأخرويّة يساوي المعصية.
قد جمعت في الآيتين الشريفتين موارد معاً: إحداها (يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) و ثانيتها (وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ) و الثالثة (وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) و قد جعلت هذه الموارد الثلاثة موضع توبيخ من الله و لکن هنا سؤال و هو أنّ هذه الأفعال بمجموعها موضع النظر أو کلّ واحد منها وحده؟
و الظاهر أنّ کلّ جملة منها موضوع مستقلّ للحکم و أن نجعل الجمل المتعدّدة
١. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ٢٠٦.
٢. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٢.