الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٠ - الآية الأولي
وجوه دلالة الآية
الوجه الأوّل
قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : "قيل: الركون هو الميل القليل و إذا كان الميل القليل إليهم موجباً لمسّ النار الذي يدلّ على أنّه كبيرة، فمعاونتهم بالطريق الأولى موجبة لمسّ النار".١
أقول: لا دليل علي الأولويّة؛ فإنّ الرکون يحتمل فيه الاعتماد، فلا يصحّ الاستدلال بالآية علي حرمة مطلق المعاونة و لو بدون الاعتماد و بدون الميل الخارجي. و هذا الإشکال يرد علي کلّ من قال بالأولويّة_ کما يأتي_ حيث لا بدّ من صدق الاعتماد و الرکون إلي الظالم. هذا کلّه من حيث الاستدلال بالآية الشريفة. أمّا سائر الأدلّة، فسيأتي البحث عنها.
و قال الشيخ البحراني: "قيل: و الركون هو الميل القليل. و قال في مجمع البحرين في تفسير الآية: "أي لا تطمئنّوا إليهم و لا تسكنوا إلى قولهم و الرضا بأفعالهم و مصاحبتهم و مصادقتهم و مداهنتهم"٢ و حينئذٍ، فإذا كان هذا القدر من الميل إليهم موجباً لدخول النار، فبالطريق الأولى إعانتهم على الظلم و مشاركتهم فيه".٣
و قال الموسويّ القزوينيّ رحمه الله : "إنّ محبّتهم أو الميل إليهم أو محبّة بقائهم إذا حرم، فمعونتهم على الظلم أولى بالتحريم".٤
الوجه الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "إنّ الركون المحرّم هو الميل إليهم، فيدلّ على حرمة إعانتهم بطريق الأولويّة أو المراد من الركون المحرّم هو الدخول معهم في ظلمهم".٥
١. مجمع الفائدة و البرهان في شرح إرشاد الأذهان٨: ٦٤.
٢. مجمع البحرين٦: ٢٥٦.
٣. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١٢١_ ١٢٢.
٤. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٢٣٠.
٥. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤٢٧.