الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٧٥ - دليل القول الثالث الرواية
للمعصوم، نبيّاً كان أو وصيّاً أو من يتلوه من كلّ جهة و هو نادر جدّاً".١
أقول: إنّ التعليل يأتي في غير الجزم أيضاً و لکن ظاهر قولهم القضاء بالغيب استناد المدّعي إلي الغيب لا الفهم و الذکاوة و الحاسوبة و أمثالها. و لذا يحرم ذلك و قد سبق منّا أنّ الکهانة ما کان القضاء بالغيب جزماً، فلا بدّ من الدقّة في صدق الکهانة حتّي تحرم.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "الأقوى حرمة الإخبار بالغيب على سبيل الجزم من هذه الطرق جميعاً، سواء كان بالنسبة إلى الأمور المستقبلة أو الحال. و كذلك كشف الغائبات من هذه الطرق، إلّا أن يكون من الطرق العاديّة أو علم إلهي. و الظاهر أنّ ما ذكرناه داخل في عنوان الكهانة لغةً. و لا أقلّ من إلغاء الخصوصيّة. و إلّا فالذي يخبر عن المغيّبات التي لا يعلم أنّه من طريق الجنّ أو من علوم غريبة، جاز إتيانه، مع أنّ ظاهر الأخبار حرمة إتيانه و لو لم يعلم منشأ علومهم. و الظاهر أنّ عنوان العرّاف الوارد في غير واحد من روايات الباب أيضاً عامّ شامل للجميع. و بالجملة لا ينبغي الشكّ في أصل الحكم بالحرمة".٢
أقول: کلامه رحمه الله متين.
إشکال في القول الثالث
لا وجه لحرمته؛ فإنّه خارج عن الكذب و عن القول بغير علم موضوعاً و حكماً.٣
أقول: داخل في الکهانة المحرّمة بالروايات.
دليل القول الثالث: الرواية
الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ٤ عَن الْهَيْثَمُ٥ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام : إِنَّ عِنْدَنَا بِالْجَزِيرَةِ رَجُلاً
١. مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٥٨.
٢. أنوار الفقاهة (كتاب التجارة ، للمكارم): ٣٤٣_ ٣٤٤ (التلخيص).
٣. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤١٨.
٤. السرّاد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول.
٥. الهيثم بن واقد الجزري: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.