الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠ - القول الأوّل العموم
عداه، کما في صدر الرواية قال علِیه السلام ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهر في الأعم.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "هي الإخبار عمّا يكون في المستقبل بزعم أنّه يخبره عنها بعض الجان".١
أقول: لا دليل علي الاختصاص.
التذنيب الثاني: هل يختصّ الکهانة بالإخبار بواسطة قذف الشيطان أو يعم؟
أقول: قد سبق أنّ المستفاد من کلمات اللغويّين (القضاء بالغيب) هو کون الکاهن يدّعي الارتباط بالغيب من الجنّ و غيره و منه صدوق و کذوب؛ فإن کان المراد من قذف الشيطان هذا الإدّعاء فهو حسن؛ لأنّ الإخبار من المستقبل بالفهم القويّ و الذکاء ليس من الکهانة، کما سبق. و في الروايات ليست ما ينافي ذلك؛ فتأمّل.
ثمّ لا يخفي أنّ ما في بعض الروايات من "و اليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلي کهّانها أخباراً للناس" و قوله علِیه السلام " فمنذ منعت الشياطين من استراق السمع انقطعت الکهانة" بيان الواقع في الخارج و لذا قال صدوق و کذوب، فإنّ مدّعي الکهانة قد يدّعي غير ما هو الواقع، فإنّ الکهانة الواقعيّة غير الکهانة المدّعاة غالباً. و لذا تحرم الکهانة في الخارج في زماننا هذا من إدّعاء ذلك الارتباط بلا حقيقة. و بهذا يظهر ما في کلماتهم في المقام.
فيه قولان:
القول الأوّل: العموم
قال الموسويّ القزوينيّ رحمه الله : "ممّا يرشد إلى صحّة ما قلناه_ من عدم كون الأخذ من الشيطان معتبراً في مفهوم الكهانة و ماهيّتها_ أنّ الروايات الناهية عن الكهانة إماميّة و المفروض انقطاع استراق السمع في أزمنة صدورها؛ فلو كان ذلك معتبراً في مفهومها، لزم خروج هذه الروايات و النهي الوارد فيها بلا مورد و اللازم باطل جزماً. و الرواية المذكورة،
١. هداية العباد١: ٢٩٤.