الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٠ - الإشکال الرابع
للصيد تنزّهاً و بطراً من أفراد السفر للمعصية و لكنّه غير صحيح".١
الإشکال الرابع
إستظهاره من جملة و عدّ من أمثلتها من طلب الصيد للهو و البطر٢ محلّ إشكال؛ إذ ليس فيه دلالة على حرمة اللهو من حيث هو إلّا على حرمة طلب الصيد مع كونه مقيّداً بكونه على وجه اللهو و ما هو اللهو سلّمنا، فلا يدلّ على حرمة اللهو الخالي عن السفر، كما لا يقتضي حرمة السفر الخالي عن اللهو.٣
أقول: محذوره المهمّ هو أنّ هؤلاء الفقهاء_ رضوان الله عليهم_ الذين استشهدوا بهذه الروايات في باب صلاة المسافر، ذکروا مسألة وجوب الإتمام لحرمة السفر منفرداً و ذکروا مسألة وجوب الإتمام في السير اللهويّ منفرداً. هاتان مسألتان منفردتان بحذافيرهما. يحافظ علي الصوم و وجب تمام الصلاة في السفر اللهويّ لا لحرمة السفر، بل لوجود النصّ الخاص. و لو کان من جهة العصيان في السفر، لذکروها في باب سفر المعصية. إنّ قولهم "من موارد تمام الصلاة و حفظ الصوم هو سفر المعصية" و بعد تمام المسألة شرعوا في الفرع الآخر و هو أنّ من سفر للصيد لهواً و لعباً فصلاته تامّة و صومه محفوظ، فهو تفکيك في المسألتين. و هذا التفکيك الفقهيّ يشعر بأنّ سرّ إتمام الصلاة في سفر الصيد اللهوي، ليس حرمته، بل هو للدليل الخاصّ في المسألة؛ فالإتمام و الحفظ ليسا دليلين علي الحرمة.
و لو سلّمنا دلالتهما عليه، فقد حرّم الدليل لهواً خاصّاً. العمل الذي يرتکبه الصيّاد هو إزهاق دم الصيد بطراً و أشراً و نحوهما. أيّ دلالة و استلزام علي أنّ "کلّ لهو محرّم" بينما أنّ کلام بعض الفقهاء هو أنّ اللهو محرّم بالقول المطلق! طلب الصيد لا يکون دليلاً علي حرمته حتّي أنّ من اصطاد صار فاسقاً؛ فلا تکون شهادته مقبولةً في المحاکم! هل يمکن
١. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٤٨.
٢. في عبارة الشيخ الطوسيّ رحمه الله .
٣. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٦.