الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧ - الکهانة لغةً
لمّا كان تحت ظلّ نور النبوّة و الرسالة من موسى علِیه السلام : قيل: إنّه كاهن و لم يشتهر بالنبوّة، ثمّ بقي هذا العنوان الكلّيّ المطلق في نسله. و صار هذا العنوان أمراً عرفيّاً و منصباً رسميّاً بين الناس، يتداول بين أهل القرون و بنى إسرائيل و تحوّل عمّا كان أوّلاً يدعيّه كلّ مدّع بتأييد الحكومات الجائرة.
و الكاهن من يدّعي ارتباطاً بالغيب بأيّ وسيلة و مقدّمة، حقّاً أو باطلاً من توارث أو رياضة أو نصب رسميّ من جانب الحكّام أو غيره. فالكاهن إنّما يعمل في محدودة نفسه و يتكلّم في حدود قواه الذاتيّة و الاكتسابيّة. و هذا بخلاف القرآن المجيد النازل بلفظه و معناه من الله عزّ و جلّ".١
و قال النجفيّ التبريزي رحمه الله : "لا يخفى عليك أنّه لم أر في اللغات من فسّره من جهة أصل اللغة العربيّة الخالصة؛ أي صوتها اللغويّة الأصليّة. قال في المقاييس: "الكهانة؛ أي الكاف و الهاء و النون كلمة واحدة، يقال: كهن و تكهّن و اللّه أعلم"٢، حيث لم يتعرّض لأصل المعنى العربيّ و سائر اللغات أخذت معناها من الكهانة؛ أي حرفة و صنعة الكاهن الذي يقضي لفلان بالغيب أو يحدّثه به أو يخبر بالماضيّ أو المستقبل بقذف في قلبه أو بواسطة جنّيّ أو شيطان.
و التحقيق أنّ الكلام في الموضوع مستنده ما في لسان الأخبار، كما في بيان الصادق علِیه السلام في رواية الاحتجاج، حيث يقول: "كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ عَنْ أَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِتْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِه إلخ"٣. و
١. التحقيق في كلمات القرآن الكريم١٠: ١٢٧_ ١٢٨.
٢. معجم مقاييس اللغة٥: ١٤٥. و جاء فيه: "كهن، الكاف و الهاء و النون كلمة واحدة. و هي الكاهن و قد تكهَّنَ يَتَكهَّن. و اللَّه أعلم".
٣. الاحتجاج على أهل اللجاج٢: ٣٣٦ و ٣٣٩. و جاء فيه: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ [إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام . (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).