الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٠٤ - الدليل الأوّل روايات التي يمکن الاستدلال بها علي حرمة مطلق اللهو
القصر و الحرمة، فالحرمة لو قلنا بها يحتاج إلى دليل آخر، لو كان اللهو مصداقاً للهو الحرام، فالملازمة واضحة. إنّ مجرّد الصيد بالصقر و البزاة ليس بلهو، فالرواية لا تثبت الحرمة، ما لم توجد القيود التي ذكرت في الرواية لتحقّق اللهويّة بالمعنى الخاصّ من التنزّه و البطر؛ أي الطغيان بالنعمة أو استخفافها بأنّ صرفها في غير وجهها".١
و قال الإمام الخمينيّ رحمه الله : "[يمکن] المناقشة في استفادة حرمة مطلق اللهو بنحو قوله علِیه السلام : "إنّه خرج للهو" لاحتمال دخالة خصوصيّات سفر الصيد اللهويّ في الحكم؛ كالخروج مع البزاة٢ و الصقورة٣ و نحوهما، فإلغاء الخصوصيّة مشكل، تأمّل".٤
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "غاية ما يستفاد أنّ السفر للصيد اللهويّ لا يوجب القصر، فلا دلالة فيها على كون السفر معصيةً؛ إذ لا ملازمة بين وجوب الإتمام في السفر و بين كونه معصيةً، بل هو أعمّ من ذلك".٥
أقول: أقصي ما يستفاد من هذه الطائفة من الروايات هو أنّ الصلاة تتمّ في سفر الصيد اللهويّ و لکن لا تلازم بين إتمام الصلاة و کون السفر معصيةً "إذ في بعض الأوقات تتمّ الصلاة في السفر بينما أنّ السفر ليس معصيةً، کصلاة من نوي في السفر عشرة أيّام أو صلاة من کان دائم السفر".
و وجوب إتمام الصلاة في السفر أعمّ من أن يکون سفره معصيةً، بل يمکن أن يکون نفس سفر الصيد اللهويّ موجباً لإتمام الصلاة، لا بعنوان أنّه لهو و حرام حتّي نستنتج أنّ "کلّ لهو معصية" و يمکن أن يکون السبب في وجوب إتمام الصلاة لمن سفر للصيد تفرّجاً، هو أنّ القصر جعل للتسهيل في السفر و من سفر للصيد تفرّجاً، لا يقع في مشقّة
١. تحليل الكلام في فقه الإسلام: ١٩٨_ ١٩٩ (التلخيص).
٢. أي: واحد البازي و هو ضرب من الصقور.
٣. أي: جمع الصَقْر: الطائر الذي يُصادّ به.
٤. المكاسب المحرّمة١: ٣٦٠ (التلخيص).
٥. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٢١ (التلخيص).