الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢١ - دليل القول الثالث الروايات
الْأَوَّلِ علِیه السلام ١ فَقَالَ لِي: "يَا صَفْوَانُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ مَا خَلَا شَيْئاً وَاحِداً!" قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ؟ قَالَ: إِكْرَاؤُكَ جِمَالَكَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي هَارُونَ" قُلْتُ: وَ اللَّهِ مَا أَكْرَيْتُهُ أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ لَا لِصَيْدٍ وَ لَا لِلَّهْوِ وَ لَكِنِّي أُكْرِيهِ لِهَذَا الطَّرِيقِ، يَعْنِي طَرِيقَ مَكَّةَ وَ لَا أَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِي وَ لَكِنْ أَنْصِبُ مَعَهُ غِلْمَانِي، فَقَالَ لِي: "يَا صَفْوَانُ أَ يَقَعُ كِرَاؤُكَ عَلَيْهِمْ؟" قُلْتُ: نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: "أَ تُحِبُّ بَقَاءَهُمْ حَتَّى يَخْرُجَ٢ كِرَاؤُكَ؟" قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ: "فَمَنْ أَحَبَّ بَقَاءَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَانَ وَرَدَ النَّارَ"، قَالَ صَفْوَانُ فَذَهَبْتُ وَ بِعْتُ جِمَالِي عَنْ آخِرِهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِلَى هَارُونَ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ بَلَغَنِي أَنَّكَ بِعْتَ جِمَالَكَ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لِمَ قُلْتُ: أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَ أَنَّ الْغِلْمَانَ لَا يَفُونَ بِالْأَعْمَالِ، فَقَالَ: هَيْهَاتَ أَيْهَاتَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَنْ أَشَارَ عَلَيْكَ بِهَذَا أَشَارَ عَلَيْكَ بِهَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ، قُلْتُ: مَا لِي وَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ! فَقَالَ: دَعْ هَذَا عَنْكَ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا حُسْنُ صُحْبَتِكَ لَقَتَلْتُكَ.٣
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٤
أقول: إنّ ورود النار ليس للمعاملة معهم فقط، بل للمعاملة التي تکون مع حبّ بقائهم، فلو کانت المعاملة معهم مع حبّ فنائهم و زوالهم و لو بعدم اعطاء کرائهم فلا إشکال، فنفس الإعانة في المباحات لا إشکال فيها، بل الإشکال في حبّ بقائهم و لو لحظةً. و لا يخفي أنّه لو کانت المعاملة معهم باطلةً مطلقاً، فلا يحتاج إلي التعليل بحبّ البقاء و السؤال عن ذلك. و الحاصل أنّ الإعانة في غير المحرّمات لو کانت مقرونةً بحبّ بقاء الظالمين، فمحرّمة. و هذا خارج عن البحث؛ فإنّ البحث في الإعانة في غير المحرّمات مطلقاً و ليست الإعانة في غير المحرّمات علّةً تامّةً للحرمة و لورود النار.
١. الإمام الکاظم علِیه السلام .
٢. خ: تخرج.
٣. رجال الکشّي: ٤٤٠_ ٤٤١، ح ٨٢٨. (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود محمّد بن إسماعيل الرازيّ في سندها و هو مهمل).
٤. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ١١٩_١٢٠.