الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٥ - تحقيق الکلام من بعض الفقهاء
كان مرجوحاً على كلّ حال".١
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "مدح من لا يستحقّ المدح إن كان منضمّاً بالكذب أو تنطبق عليه أحد العناوين المحرّمة من تقوية الظالم أو تضعيف المظلوم أو غير ذلك، فلا إشكال في حرمته، أمّا غير ذلك فلا دليل على حرمته".٢
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "مدح من لا يستحقّ المدح إن كان بنحو الخبر الكاذب حرم مطلقاً و إن كان بوجه آخر؛ كالبيان المبنيّ على المبالغة و التخييل و المدح بنحو الإنشاء لا الإخبار، فلا بأس به إلّا أن يترتّب عليه محرّم آخر؛ كترويج الباطل و التشجيع عليه".٣
تحقيق الکلام من بعض الفقهاء
إنّ المدح_ كالذمّ_ على قسمين: قسم منه بالإخبار و الثاني بالإنشاء:
و الأوّل: قد يكون كذباً كما هو الغالب، كما إذا قال في مقام مدحه: إنّ علمه كذا و تقواه و عبادته و شجاعته كذا و لم يكن فيه شيء من ذلك. و أخرى يكون صدقاً، كأن يذكره ببعض الأوصاف الحسنة من غير تعرّض لما فيه من القبائح التي هي أكثر بمرّات بحيث لا يكون في المجموع مدحاً لمن يستحقّ و لو من حيث اكتفائه بما فيه من المحاسن القليلة و ترك ما هو أكثر من القبائح الكثيرة. و الثاني: كأن يدعو الكواكب السماويّة و الجبال بالخضوع له و الملائكة بخدمته و غير ذلك ممّا لا يليق به أصلاً أو يتمنّى له الحياة إلى أبد الآباد أو يرجو له دوام العزّ و الشرف و غير ذلك من الأباطيل و الخيالات.
أمّا الأوّل، فلا شكّ في حرمته؛ لكونه كذباً و لعلّه خارج عن محطّ كلامهم و لذا لم يستدلّ له شيخنا الأعظم رحمه الله بأدلّة حرمة الكذب مع أنّها أظهر من جميع ما استند إليه في المسألة. و ينبغي أن يكون كذلك؛ لأنّ الظاهر أنّ عنوان البحث "المدح بما أنّه مدح" لا
١. أنوار الفقاهة، کتاب التجارة (للمکارم): ٣٥٨.
٢. المواهب في تحرير أحكام المكاسب: ٧٣٤ (التلخيص).
٣. منهاج الصالحين (الحکيم، محمّد سعيد)٢: ٢٠_ ٢١.