الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٩ - الدليل الأوّل الروايات
و لعلّ المراد من إتيان "لا تناجشوا" من باب التفاعل، أن لا تنجشوا في المبيع و الثمن أو أن لا تواعدوا علي النجش و يحتمل ثالثاً أن يکون المراد أن لا تنجش مع أحد لئلّا ينجش معك. و أقرب هذه المعاني، المعني الثاني؛ أي لا تواعدوا علي النجش. و علي أيّ حال فلا دلالة في الروايتين الواردتين في النجش علي أنّ التواطؤ قيد للحرمة.
قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : "هذا نهى يقتضي التحريم".١
و قال الشيخ البحراني: "لا ريب أنّ ظاهر النهي هو التحريم".٢
و منها: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ٣ عَنْ أَبِيهِ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ٥ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ٦ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "الْوَاشِمَةُ وَ الْمُوتَشِمَةُ٧ وَ الناجش وَ الْمَنْجُوشُ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم".٨
إستدلّ بها بعض الفقهاء.٩
أقول: الرواية صحيحة سنداً و تدلّ علي لعن الناجش و المنجوش له، سواء تواطأ عليه أو سکت و سکوته يدلّ علي رضاه بالإضرار بالغير أو بالخدعة أو بالکذب أو الإغراء بالجهل أو مدح ما يستحقّ الذم، مع رجوع المنافع إليه. و هذا محرّم لا بدّ من النهي عن المنکر الذي هو له و السند صحيح، مع أنّه معتضد بعمل الأصحاب و فتواهم.
١. المبسوط في فقه الإماميّة٢: ١٥٩.
٢. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ٤٧.
٣. أحمد بن محمّد بن خالد البرقي: إماميّ ثقة.
٤. محمّد بن خالد البرقي: إماميّ ثقة.
٥. الزاهريّ الخُزاعي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً.
٦. مولي بني هاشم: إماميّ ثقة.
٧. الوشم: ما تجعله المرأة على ذراعها بالإبرة من العلامات. المستوشمة و الموتشمة: التي يفعل بها ذلك.
٨. الكافي٥: ٥٥٩، ح ١٣. (هذه الرواية مسندة، صحيحة ظاهراً).
٩. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة١٨: ٤٦؛ شرح الشيخ جعفر على قواعد العلّامة ابن المطهّر: ٨٦، مستند الشيعة في أحكام الشريعة١٤: ٤٣؛ کتاب المکاسب (ط. ق، للشيخ الأنصاري)٢: ٢٩١؛ مهذّب الأحكام في بيان الحلال و الحرام١٦: ١٦٧ و ... .