الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨ - التذنيب الأوّل هل تختصّ الکهانة بالإخبار عن المستقبل أو يعمّ الماضي؟
قبل منع الشيطان عن استراق السمع١".٢
أقول: يستفاد من قوله علِیه السلام صدوق و کذوب أنّ الکاهن قد يدّعي الارتباط بالجنّ و نحوه و هو کاذب في ذلك، فيشمل الزعم و الادّعاء؛ مثلاً: يفهم من فطانة نفسه و الحرکات و السکنات، لکن يقول إنّي مخبر عن الغيب و هذا داخل في الکهانة. و أمّا لو قال بأنّي أفهم ذلك بالتجربة و الفهم العقلائيّ فلا يعدّ من الکهانة و لا يحرم، کما قد اتّفق للإمام الخمينيّ قدّس سرّه الإخبار عن المستقبل بذکاء نفسه و فهمه القوي. و هکذا من سائر الأفراد.
تذنيبات
التذنيب الأوّل: هل تختصّ الکهانة بالإخبار عن المستقبل أو يعمّ الماضي؟
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "هي تعاطي الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان".٣
أقول: الظاهر أنّها أعم، کما يظهر من القاموس حيث قال: قضي بالغيب. و أمّا تقييد بعضهم بمستقبل الزمان لأنّ احتياج أکثر الناس إلي مستقبل الزمان، لا الماضي. و أمّا رواية الاحتجاج فليس فيها ما يخالف العموم، حيث إنّ المراد من قوله علِیه السلام ما يحدث في الأرض من الحوادث ليست الحوادث الآتية، بل تشمل الحوادث السابقة و الآتية.
و قال سبط کاشف الغطاء رحمه الله : "الكاهن من يخبر عن الكائنات في الزمن المستقبل؛ أمّا الإخبار عن الكائنات في الزمن الماضي أو الزمن الحال، فهل يدخل في الكهانة أو لا؟ لا استبعد الثاني، كما يقتضيه التأمّل في كلام أهل اللغة و كلام الحكماء".٤
و قال النجفيّ التبريزيّ رحمه الله : "إنّ الكهانة أخصّ من السحر و العرّاف، حيث إنّها عبارة
١. المغرب فى ترتيب المعرب٢: ٢٣٧.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ٢٠٦_ ٢٠٧.
٣. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٨٩.
٤. أحکام المتاجر المحرّمة: ٢٠٧.