الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٤ - الدليل الأوّل الآيات
الإشکال الثالث
إنّ ظاهره قطع ما أمر القاطع بوصله وجوباً، فلا يعمّ قطع ما أمر غيره بوصله أو لم يؤمر بوصله أحد إلاّ ندباً، كالسعي للقطع بين أشخاص مأمورين بالتواصل بينهم كالأرحام أو لم يؤمروا بها إلّا ندباً، كالمؤمنين بعضهم مع بعض، فالنمّام القاطع للصلة بين المؤمنين بما يلقيه بينهم من موجبات النفرة و التباعد خارج عن الآية. و من هنا فسّر متعلّق الصلة إمّا بالأئمّة : لكون جميع الناس مأمورين بصلتهم أو خصوص الأرحام.١
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة.
الإشکال الرابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "أمّا الاستدلال على الحرمة بقوله_ تعالى: وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ إلخ فإنّه و إن كان صحيحاً في الجملة، كما إذا كانت النميمة بين العشائر و السلاطين، فإنّها كثيراً ما تترتّب عليها مفسدة مهمّة و لكنّ الاستدلال بها أخصّ من المدّعى؛ إذ لا تكون النميمة فساداً في الأرض في جميع الموارد و إن أوجبت العداوة و البغضاء غالباً".٢
أقول: الفساد في الأرض شامل للنميمة بين العشائر و السلاطين و يشمل النميمة في أقلّ من ذلك؛ فإنّ الفساد منهيّ عنه و لو في بيت واحد أو مصر واحد و هکذا.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "إنّه لا يرتبط بالنميمة؛ إذ ليس كلّ نميمة فساداً، فإنّ السعي في النفرة بين شخصين فقيرين غريبين لا يترتّب عليه سوى أنّهما يتسابّان و لا يصدق عليه الإفساد في الأرض، نعم لا يبعد صدق الفساد على من كان ديدنه ذلك، بحيث يتسبّب من النميمة القتال و إراقة الدماء فيدخل تحت قوله_ تعالى: (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ
١. محاضرات في الفقه الجعفري١: ٤٥٨.
٢. مصباح الفقاهة (المكاسب)١: ٤٣٣. و مثله في إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٥٥.