الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٣ - الإشکال الثاني
إشکالان في القول الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ السيرة القطعيّة على خلاف ذلك، بل هو منافٍ لسهولة الملّة و سماحتها و إرادة اليسر؛ ضرورة عدم سوق مخصوص للشيعة و عدم تمكنّهم من الامتناع عنهم، بل هو منافٍ لما دلّ على مجاملتهم و حسن العشرة معهم و الملق١ لهم و جلب محبّتهم و ميل قلوبهم؛ كي يقولوا رحم الله جعفر بن محمّد' ما أحسن ما كان يؤدّب به أصحابه.٢
دفع الإشکال
إنّ المسلّم من مخالفة السيرة إنّما هي في الضرورات المبيحة للمحظورات، لا مطلقاً. ألا ترى سيرة الصلحاء و العلماء على كمال الامتناع و الإباء من مصاحبة الجهلة، فضلاً عن الظلمة و فضلاً عن إعانتهم!٣
أقول، أوّلاً: البحث في الجواز، لا في الرجحان. و عمل العلماء و الصلحاء من باب الرجحان. و إلّا لا بدّ من الفتوي بالحرمة و الحال أنّهم يفتون بالجواز. و ثانياً: بأنّ السيرة علي الجواز و المنع و الحرمة يحتاج إلي الدليل و الدليل صدق الإعانة علي الظلم أو الإثم و لا دليل علي غيرهما.
الإشکال الثاني
لو حرمت إعانتهم على المباح و الأفعال المباحة لهم مطلقاً_ كما هو مورد الأخبار_ لم يقم للمسلمين سوق. كيف و الدراهم و الدنانير و أكثر ما يخرج من المعادن المنطبعة ممّا تصل إلى أيدي الناس من أيديهم و بالمعاملة معهم و كذا الزراعات و توابعها ممّا تكون غالباً معهم! على أنّ سدّ باب المعاملة معهم مثير للفساد و باعث على أذيّة
١. أي: الرأفة.
٢. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٥٣.
٣. التعليقة على المكاسب (لللاري)١: ٢١٦.