الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨ - الدليل الأوّل الروايات
أقول: الرواية صحيحة سنداً و دلالتها علي حرمة من مشي إلي کاهن مسلّمة و بالملازمة العرفيّة و العاديّة يصحّ الاستدلال علي حرمة فعل الکاهن. و لا يخفي أنّها تدلّ علي حرمة المشي إلي الکاهن مع التصديق و لکن يمکن أن يقال بأنّ التصديق يوجب الکفر و لا ينافي کون أصل المشي و لو بلا تصديق حراماً کما نستفاد من سائر الروايات.
بيان وجه الدلالة
قال بعض الفقهاء رحمه الله : "الظاهر أنّ استشهاد الإمام علِیه السلام بقول الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم إنّما هو لأجل عدم كون المخبر المذكور خالياً عن واحد من العناوين الثلاثة. و إلّا فلا وجه للاستشهاد المزبور، خصوصاً مع التقييد بقوله علِیه السلام : "يصدّقه بما يقول" كما لا يخفى.
و عليه فلا وجه لما حكي عن تقريرات بعض الأعلام+ من أنّه لا دلالة في الرواية على انحصار المخبر عن الأمور المغيبة بالكاهن و الساحر و الكذّاب، بل الظاهر منها أنّ الإخبار المحرّم منحصر بإخبار هذه الطوائف الثلاث، فالإمام بيّن ضابطة حرمة الإخبار عن الغائبات. و نظيره ما إذا سئل أحد عن حرمة شرب العصير التمري، فأجاب بأنّ الحرام من المشروبات إنّما هو الخمر و النبيذ و العصير العنبيّ إذا غلا؛ فإنّ هذا الجواب لا يدلّ على حصر جميع المشروبات بالمحرّم و إنّما يدلّ على حصر المشروبات المحرّمة بالأمور المذكورة. و إذن فلا دلالة في الرواية على حرمة مطلق الإخبار١".٢
أقول: کلامه رحمه الله متين.
و منها: قال أميرالمؤمنين علِیه السلام : "أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَ تَعَلُّمَ النُّجُومِ إِلَّا مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ
١. مصباح الفقاهة (المکاسب)١: ٤١٩.
٢. تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (المكاسب المحرّمة): ٢١٦_ ٢١٧.