الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦ - الدليل الأوّل الروايات
توجب علماً و لا ظنّاً. و ما يرد هذا المورد لا يلتفت عليه، فضلاً عن أن يصدّق به. و الكهانة غير مستندة إلى أصل و لا لها طريق في مثله شبهة. و شبهة المنجّمين فيما يدّعونه من العلم بالأحكام، كأنّها أقوى و هي باطلة و قد كشف العلماء عن فضائحهم و دلّوا على بطلان أقوالهم. و أنّ الإخبار عن الغيوب ممّا ينفرد اللّه_ تعالى_ بعلمه. و لا يجوز أن يعلّمه كاهن و لا منجّم أنّه قد ثبت به خلاف بين المسلمين أنّ إحدى معجزات نبيّنا صلِّی الله علِیه و آله و سلّم الإخبار عن الغائبات الماضيات و الكائنات. و أنّه أدلّ دليل بانفراده على صحّة نبوّته. و لو كانت الكهانة صحيحةً إمّا باستراق السمع الذي قيل أو بغيره من التخمين و الترجيم، لما كان الخبر عن الغيوب معجزاً و لا خارقاً للعادة و لا دالّاً على نبوّة و قد علمنا خلاف ذلك".١
أقول: کلامه رحمه الله متين.
دليلان علي الحرمة مطلقاً
الدليل الأوّل: الروايات
فمنها: حَدَّثَنَا أَبِي٢ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ٣ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ٥ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ٦ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ٧ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه علِیه السلام قَالَ: "مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، فَقَدْ بَرِئَ مِنْ دِينِ مُحَمَّد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم ...".٨
١. رسائل الشريف المرتضي١: ٤١٦_ ٤١٧.
٢. عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي: إماميّ ثقة.
٣. القمّي: إماميّ، ثقة.
٤. الأنباري: إماميّ ثقة.
٥. زياد: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع.
٦. عليّ بن أبي حمزة: البطائني من رؤوس الواقفة، لکنّ الظاهر أخذ المشايخ عنه قبل وقفه و هو إماميّ ثقة.
٧. يحيي أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع.
٨. الخصال١: ١٩، ح ٦٨. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).