الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٩ - التنبيه الثاني
(وَ لا تَجَسَّسُوا)١؛
السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت النمّام عنه فلا تحكي نميمةً فنقول فلان قد حكى لي بكذا فيكون به نمّاماً مغتاباً و قد تكون أتيت بما نهيت عنه. و قد روي عن عليّ علِیه السلام أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ يَسْعَى إِلَيْهِ بِرَجُلٍ فَقَالَ: يَا هَذَا نَحْنُ نَسْأَلُ عَمَّا قُلْتَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً مَقَّتْنَاكَ وَ إِنْ كُنْتَ كَاذِباً عَاقَبْنَاكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ نُقِيلَكَ أَقَلْنَاكَ قَالَ: أَقِلْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ٢".٣
التنبيه الثاني
قال الشيخ النجفيّ رحمه الله : "كيف كان، فالنمّام غير ذي اللسانين و الوجهين، الذي يتردّد بين اثنين سيّما المتعاديين و يكلّم كلّ واحد منهما بكلام يوافقه و إن كان هو أيضاً من المنافقين و شرّ عباد الله_ تعالى_ و في يوم القيامة يجعل الله له لسانين من نار، دالعاً أحدهما من قفاه و آخر من قدامه يلتهبان خدّه و يعرف بذي اللسانين في ذلك اليوم و بئس العبد، عبد همزة لمزة يقبل بوجه و يدبر بآخر؛ نعم، ربّما يجتمعان في فرد، كما أنّهما قد يجتمعان مع غيرهما من المعاصي".٤
أقول: النمّام غير ذي اللسانين و ذي الوجهين. ذو اللسانين و الوجهين معناه أنّه إذا کان مع زيد فهو يتکلّم بميله و تفکّره و إذا کان مع عمرو يتکلّم بميله و تفکّره فهو يحشر يوم القيامه حشراً خاصّاً و النميمة هي أن يذهب بکلام زيد إلي عمرو فيما إذا قال زيد في عمرو سرّاً و هو ينتقله إلي عمرو و يُوقِد بينهما النار؛ فالنميمة غير کونه ذي اللسانين و الوجهين، فلذا قد يفصل بينهما في الکتب الفقهيّة.
١. المصدر السابق.
٢. كشف الريبة: ٤٥. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٣. رسائل الشهيد الثاني (ط.ق): ٣٠٦_ ٣٠٧.
٤. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام٢٢: ٧٣_ ٧٤.