الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥ - کلام السيّد المرتضي في المقام
فيخرج ما کان لفهمه القويّ و الذکاء و يخرج أيضاً ما کان بالاحتمال لا القطع. و منها: أنّها صنعة، فلا بدّ من کونها ملکةً له، فيخرح ما کان منها تفريحاً أو مثله. و بعد تحقّق شرائط الکهانة، فهي محرّمة بالروايات و الإجماع، کما ستأتي.
قال ابن إدريس الحلّيّ رحمه الله : "روي عن النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أنّه نهى عن السحر و الكهانة١، ... فلا يجوز استعمال شيء من ذلك على حالٍ".٢
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : "الكهانة حرام".٣
و قال بعض الفقهاء رحمه الله : "يذكر في المقام عدم الخلاف في حرمة الكهانة بمعنى تحصيل الاعتقاد أو الاطّلاع على الحوادث بما تقدّم، كما لا خلاف في حرمة الإخبار بها و الرجوع فيها إلى الكاهن".٤
کلام السيّد المرتضي في المقام
قال رحمه الله : "إعلم أنّ الذي يحكى عن الكهّان من الإخبار من الغائبات؛ كسطيح الكاهن٥ و من يجري مجراه، لم يرد مورد الحجّة. و إنّما وردت به أخبار شاذّة ضعيفة سخيفة لا
١. من لا يحضره الفقيه٤: ٣ و ٦، ح١. و جاء فيه: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ القمّي الْفَقِيهُ نَزِيلُ الرَّيِّ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ رضِی الله عنه وَ أَرْضَاهُ رُوِيَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ [البصري: مهمل] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ [ذو الدمعة، الهاشمي: مختلف فيه و هو إمامي، ثقة ظاهراً] عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ علِیه السلام عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ علِیه السلام قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: "... نَهَى عَنْ إِتْيَانِ الْعَرَّافِ وَ قَالَ: مَنْ أَتَاهُ وَ صَدَّقَهُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّد... ". (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود شعيب بن واقد في سندها و هو مهمل). و جاء في هامش الفقيه: العرّاف: الكاهن و المنجّم و هو الذي يخبر على زعمه عن الكائنات أو عن السارق أو عن أشياء خفي عن الناس، كالحمل أذكر هو أم أنثى و أمثال ذلك.
٢. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي٣: ١٤٣.
٣. منهاج الصالحين٢: ٨.
٤. إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب١: ٢٤٧.
٥. إسم رجل من بني ذئب في الجاهليّة الجهلاء، كان يتكهّن، سمّي سَطِيحاً، لأنّه لم يكن بين مفاصله قصب [أي: عظم] يعمده، كان لا يقدر على قعود و لا قيام و كان مسطّحاً على الأرض.