الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٥ - إشکال في القول الخامس
يؤيّده نهي النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فاطمة علِیها السلام: "إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِي عَلَيَّ شَعْراً وَ لَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَ لَا تُقِيمِنَ عَلَيَ نَائِحَة قَالَ ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الذي قَالَ اللَّهُ عزّ و جلّ (وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف)"١ ضرورة أنّ النياحة التي تقيمها فاطمة علِیها السلام لا تكون بالباطل، فيكون النهي مصروفاً إلى الكراهة، جمعاً
بينه و بين ما هو أقوى منه سنداً و دلالةً".٢
قال بعض الفقهاء حفظه الله : "الأقوى هو الحكم بجواز النياحة بالحقّ، لا بالباطل و لا يبعد كراهتها".٣
إشکال في القول الخامس
إنّ النياحة الصحيحة أمر جائز و لم تثبت كراهتها، فضلاً عن حرمتها ما لم تشتمل على الكذب و نحوه؛ فإنّ الكراهة كالحرمة حكم شرعيّ يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه.٤
أقول: النوح و الحزن و العزاء و البکاء و الإبکاء ليست أفعالاً محرّمةً في نفسها، مثل
١. معاني الأخبار: ٣٩٠_ ٣٩١، ح ٣٣. و جيئ فيه: حَدَّثَنَا أَبِي رحمه الله [عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي: إماميّ ثقة] قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ [القمّي: إماميّ ثقة] عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ [البراوستانيّ الأزدورقاني القمّي: مختلف فيه و قيل إنّه إماميّ ثقة و قيل إنّه فطحي و قيل إنّه ضعيف. و رأيي فيه التوقّف.] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَاشِدِ بْنِ يَحْيَى [هذا العنوان مشترك بين الحسن بن راشد أبو علي مولى آل المهلّب (بغدادي: إماميّ ثقة) و الحسن بن راشد الطفاوي: ضعيف رمي بفساد المذهب] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ [الميثمي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ [ثابت بن هرمز العجلي، عمرو بن ثابت كوفيّ تابعي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة ظاهراً] قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَوْ أَبَا جَعْفَرٍ [الإمام الباقر] علِیه السلام يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قَالَ لِفَاطِمَةَ علِیها السلام: "إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تَخْمِشِي عَلَيَّ وَجْهاً وَ لَا تُرْخِي عَلَيَّ شَعْراً وَ لَا تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَ لَا تُقِيمِي عَلَيَّ نَائِحَةً ثُمَّ قَالَ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عزّ و جلّ فِي كِتَابِهِ: (وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوف)". (هذه الرواية مسندة و ضعيفة؛ لوجود سلمة بن الخطّاب و الحسن بن راشد في سندها).
٢. ينابيع الأحكام في معرفة الحلال و الحرام٢: ٢٣٦.
٣. أنوار الفقاهة، (كتاب التجارة، للمكارم): ٣٧٦.
٤. موسوعة الإمام الخوئي٩: ٣٤٥ (التلخيص).